أقل من 48 ساعة على نهاية هدنة الـ60 يوماً بين ايران واميركا: التمديد السيناريو الاوفر حظاً!
# علي ضاحي خاص takarir.net
تبقى أقل من 48 ساعة على انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، والمحددة صباح الاثنين 17 آب 2026، بعد أن دخلت الهدنة حيّز التنفيذ قبل شهرين ضمن تفاهم عُرف بـهدنة الـ60 يوماً.
ومع اقتراب لحظة الاستحقاق، لا يزال الغموض سيد الموقف. صحيح أن مصادر باكستانية تحدثت عن موافقة واشنطن وطهران على تمديد الهدنة، إلا أن الجانب الإيراني نفى وجود مفاوضات حول التمديد، فيما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة.
وهذا التناقض بحد ذاته يحمل دلالة سياسية: الهدنة لم تتحول بعد إلى تسوية، والـ60 يوماً لم تنتج الاتفاق النهائي الذي كان يفترض أن يكون هدفها.
ماذا بعد صباح الاثنين؟
السيناريو الأول هو تمديد الهدنة، وهو الأكثر عقلانية من الناحية السياسية، حتى لو لم يكن مضموناً. فالعودة إلى الحرب تعني فتح ملفات يصعب على الطرفين السيطرة على نتائجها، من الخليج إلى الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
لكن تمديداً بلا مسار تفاوضي واضح سيكون مجرد شراء للوقت.
السيناريو الثاني هو هدنة رمادية: لا إعلان رسمي عن تمديد، ولا عودة فورية إلى الحرب. يستمر الوسطاء في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، فيما يبقى كل طرف في حالة استعداد عسكري. وهذا ربما يكون السيناريو الذي يسمح للطرفين بالحفاظ على أوراق القوة من دون دفع ثمن الانفجار.
أما السيناريو الثالث فهو التصعيد المحدود. قد تنتهي مهلة الـ60 يوماً من دون اتفاق، فتبدأ مرحلة جديدة من الضغوط والضربات المحدودة أو الإجراءات العسكرية والاقتصادية، بهدف تحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة.
لكن الأخطر هو السيناريو الرابع: انهيار الهدنة والعودة إلى المواجهة المفتوحة.
وهنا يدخل مضيق هرمز في قلب المعادلة.
فالمضيق لم يعد مجرد ملف ملاحي، بل تحول إلى واحدة من أهم أوراق القوة الإيرانية في مواجهة واشنطن. وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لمواصلة حصارها البحري على إيران لفترة غير محددة، بينما تراجعت حركة السفن في المضيق بصورة حادة وسط تصاعد التوتر والهجمات على ناقلات وسفن.
لذلك فإن أي عودة إلى الحرب لن تكون نسخة عن المواجهة السابقة؛ لأن هرمز سيكون جزءاً من المعركة السياسية والعسكرية والاقتصادية في آن واحد.
معركة كسر الإرادات
المشكلة الأساسية أن واشنطن تريد من طهران تقديم تنازلات قبل العودة إلى المسار التفاوضي، بينما تريد إيران أولاً ضمان رفع العقوبات والإفراج عن أصولها ووقف الضغوط الأميركية قبل تقديم تنازلات في الملفات الأخرى.
وهنا تكمن العقدة.
إيران لا تريد أن يبدو تمديد الهدنة وكأنه استسلام للضغط الأميركي، وترامب لا يريد أن يبدو التمديد وكأنه تراجع أمام طهران.
ولهذا قد يكون الحل في صيغة تحفظ ماء وجه الطرفين: تمديد قصير، تفاوض غير مباشر، وتجميد بعض الإجراءات المتبادلة، من دون الإعلان عن اتفاق نهائي.
لكن الساعات المقبلة ستكون حاسمة.
إذا نجح الوسطاء في إنتاج صيغة جديدة قبل صباح الاثنين، تكون الـ60 يوماً قد تحولت من مهلة لوقف الحرب إلى جسر نحو تسوية أكبر.
أما إذا انتهت المهلة من دون تفاهم، فإن السؤال لن يكون فقط: هل تعود الحرب؟
بل سيكون:
من يملك القدرة على فرض شروط المرحلة التالية: واشنطن بالقوة العسكرية والاقتصادية، أم طهران بأوراقها الإقليمية وفي مقدمتها مضيق هرمز؟
وهنا تحديداً يبدأ الاختبار الحقيقي لهدنة الـ60 يوماً.
فما فشل الطرفان في حسمه خلال شهرين، قد تحسمه الساعات الأخيرة قبل 17 آب… إما على طاولة المفاوضات، أو في الميدان.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
