ترامب العاجز عن فتح مضيق هرمز… يحاول السطو السياسي عليه!
# علي ضاحي خاص takarir.net
حين يعجز دونالد ترامب عن فتح مضيق هرمز بالقوة، يصبح إعلان امتلاكه سياسياً للمضيق محاولة لتعويض العجز الميداني بواقع سياسي جديد.
فالتلويح بإعلان هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» ليس مجرد تصريح استفزازي أو مبالغة ترامبية عابرة، بل يحمل في طياته محاولة خطيرة لنقل المعركة من السيطرة على المضيق إلى السيطرة على مفهوم السيادة عليه.
المفارقة أن واشنطن تستطيع حشد حاملات الطائرات والسفن الحربية والطائرات حول هرمز، لكنها لا تستطيع ببساطة أن تفتح المضيق بقرار أميركي، ولا أن تمنح نفسها حق السيادة على ممر مائي دولي يقع جزء كبير من ساحله ضمن الجغرافيا الإيرانية والعُمانية.
هرمز عقدة ترامب
وهنا تحديداً تكمن عقدة ترامب.
فالمشكلة ليست في الوصول إلى هرمز، بل في القدرة على فرض إرادة أميركية داخله.
إذا كانت واشنطن قادرة على استخدام القوة العسكرية، فإن ذلك لا يعني امتلاكها الشرعية السياسية أو القانونية لتحويل المضيق إلى ملكية أميركية. فالممرات البحرية الدولية لا تتحول إلى أراضٍ تابعة لدولة كبرى لمجرد أن أساطيلها أصبحت الأقوى في المنطقة.
ومن هنا يمكن قراءة تصريح ترامب باعتباره محاولة لـالسطو السياسي على هرمز: إذا تعذر فرض السيطرة الكاملة بالقوة، فلماذا لا يتم رفع سقف الخطاب إلى حد الادعاء بأن المضيق أصبح عملياً ضمن المجال الأميركي؟
إنها سياسة الأمر الواقع بصيغة ترامب.
فالسيطرة على هرمز تعني أكثر من التحكم في عشرات الملايين من براميل النفط والمنتجات النفطية التي تمر عبر المنطقة. إنها تعني امتلاك إحدى أهم أوراق الضغط على الاقتصاد العالمي، والتحكم بأحد أهم شرايين الطاقة، وتوجيه رسالة إلى إيران ودول الخليج والصين والهند وأوروبا بأن واشنطن تريد أن تكون صاحبة الكلمة الأولى في أمن الطاقة العالمي.
وهنا يصبح الصراع أكبر من إيران.
ترامب يريد تحويل هرمز من ورقة قوة إيرانية إلى ورقة قوة أميركية.
إيران، من جهتها، تدرك أن خسارة نفوذها في هرمز تعني خسارة جزء أساسي من قدرتها على الردع. فالجغرافيا البحرية كانت دائماً إحدى أهم أدوات طهران: تستطيع إيران تهديد الملاحة، تعطيلها، أو رفع كلفة أي حرب ضدها.
ولهذا فإن معركة هرمز ليست معركة على مضيق فحسب، بل معركة على من يملك قرار الحرب والسلام في الخليج.
وإذا كانت واشنطن قد عجزت عن إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية، فإن تحويل الخطاب إلى الحديث عن امتلاكه يكشف شيئاً آخر: محاولة تحويل الفشل في فرض الحل العسكري إلى انتصار سياسي وإعلامي.
لكن هذه المعادلة تصطدم بالقانون الدولي.
فالولايات المتحدة لا تستطيع إعلان مضيق هرمز أرضاً أميركية بقرار رئاسي. ولا تستطيع القوة العسكرية وحدها أن تمنحها سيادة على مياه أو أراضٍ لا تملكها.
لذلك، فإن العبارة الأخطر في خطاب ترامب ليست «فتح هرمز»، بل إعادة تعريف من يملك هرمز.
فإذا نجحت واشنطن في فرض معادلة تقول إن أمن المضيق لا يمكن أن يتحقق إلا تحت الحماية الأميركية، فإنها تكون قد حققت عملياً جزءاً كبيراً مما تريده، حتى من دون رفع العلم الأميركي فوق مياهه.
وهنا تكمن لعبة ترامب الحقيقية:
لا يحتاج إلى ضم هرمز قانونياً إذا استطاع ضمّه سياسياً إلى النفوذ الأميركي.
فالسيادة الرسمية شيء، والسيطرة الفعلية شيء آخر.
وقد تكون هذه هي المعركة المقبلة: ليس من يملك المضيق على الورق، بل من يستطيع أن يقول للسفن والطاقة والأسواق العالمية: أنا من يقرر متى يفتح هرمز ومتى يغلق، ومن يعبر ومن ينتظر.
وبهذا المعنى، يصبح هرمز اختباراً للنظام الدولي نفسه.
فإما أن يبقى مضيقاً دولياً تحكمه قواعد القانون الدولي وتوازنات الدول المشاطئة، أو يتحول تدريجياً إلى مساحة نفوذ أميركية تُفرض فيها قواعد جديدة بقوة الأسطول والاقتصاد.
ترامب العاجز عن فتح هرمز بالقوة يحاول، إذاً، فتحه سياسياً… عبر الادعاء بامتلاكه.
لكن بين الادعاء والواقع تقف إيران، وتقف عُمان، وتقف قواعد القانون الدولي، وتقف أيضاً مصالح الصين والهند وأوروبا ودول الخليج.
ولهذا فإن معركة هرمز الحقيقية لم تعد فقط: من يستطيع فتح المضيق؟
بل أصبحت السؤال الأخطر:
من يملك حق القول إنه يملك هرمز؟
وهذا هو جوهر المعركة التي يخوضها ترامب: الانتقال من محاولة السيطرة على المضيق إلى محاولة احتكار القرار السياسي فيه.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
