زيارة نتنياهو إلى واشنطن: ترسيم لقواعد الاشتباك “المستقبلية”مع إيران ولبنان!
# علي ضاحي -خاص takarir.net
تأتي زيارة رئيس الوزراء الإس.رائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في توقيت بالغ الحساسية، إذ إنها ليست زيارة لإطلاق حرب جديدة بقدر ما هي محاولة لترجمة نتائج المواجهة الأخيرة مع إيران إلى مكاسب سياسية وأمنية دائمة. فالحروب لا تنتهي دائماً بتوقف إطلاق النار، بل تبدأ بعدها معركة تثبيت الوقائع الجديدة، وهي المعركة التي يبدو أن نتنياهو يسعى إلى خوضها بدعم مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
إعلان نتنياهو أن الملف الإيراني سيكون في صدارة مباحثاته يكشف أن تل أبيب تعتبر أن المواجهة مع طهران دخلت مرحلة مختلفة. فالهدف الإس.رائيلي لم يعد مجرد توجيه ضربات عسكرية، بل منع إيران من استعادة قدراتها العسكرية والنووية، وفرض منظومة رقابة وضغوط تجعل أي محاولة لإعادة بناء القوة مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. لذلك، فإن النقاش في واشنطن سيركز على كيفية تحويل الإنجاز العسكري – إذا كانت إسزرائيل تعتبر أنها حققته – إلى واقع استراتيجي طويل الأمد، من خلال العقوبات، والرقابة، والعزل الدبلوماسي، مع إبقاء التهديد العسكري قائماً.
لكن الملف الإيراني لا ينفصل عن لبنان. فمن وجهة النظر الإس.رائيلية، لا يمكن الحديث عن تحجيم النفوذ الإيراني من دون إعادة رسم قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية. ولذلك، ستسعى إسرائيل إلى الحصول على دعم أميركي لأي ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، سواء عبر تشديد تطبيق القرار 1701، أو فرض آليات رقابة أكثر صرامة، أو الدفع نحو منطقة عازلة تمنح المستوطنات الشمالية شعوراً أكبر بالأمان.
حسابات واشنطن المعقدة
في المقابل، تبدو حسابات واشنطن أكثر تعقيداً. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي محاولة لفرض شروط إسرائيلية بالقوة قد تدفع إيران إلى إعادة تفعيل أدوات الرد غير المباشر في لبنان والعراق واليمن، ما يعني العودة إلى حرب استنزاف إقليمية تهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة وتضع القوات الأميركية في المنطقة أمام مخاطر جديدة. لذلك، فإن واشنطن لا تبحث عن حرب ثانية، بل عن هندسة توازن ردع جديد يمنع إيران من استعادة المبادرة، ويمنح إس.رائيل ضمانات أمنية .من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وهنا ليست الزيارة. اجتماعاً لاتخاذ قرار بالحرب، بل اجتماع لتحديد قواعد ما بعد الحرب. إس.رائيل تريد حرية عمل عسكري إذا رأت أن إيران أو حلفاءها يعيدون بناء قدراتهم، بينما تحاول الولايات المتحدة ضبط هذه الحرية ضمن سقف يمنع انفجار المنطقة. وهذا التباين قد يكون محور النقاش الحقيقي بين ترامب ونتنياهو.
أما لبنان، فقد يجد نفسه مرة جديدة في قلب التفاوض غير المباشر. فإذا نجحت إس.رائيل في انتزاع موافقة أميركية على ترتيبات أمنية جديدة، فقد يواجه الجنوب مرحلة مختلفة عنوانها تشديد الرقابة الدولية وتقييد الحركة العسكرية، وربما طرح أفكار تتعلق بمناطق عازلة أو ترتيبات ميدانية موقتة. أما إذا تعثرت هذه التفاهمات، فقد تبقى احتمالات التصعيد قائمة، لكن ضمن عمليات محدودة ومدروسة، لأن كلفة الحرب الشاملة على لبنان وإيران وإس.رائيل ستكون باهظة على جميع الأطراف.
# خيير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
