"المناطق التجريبية" في لبنان تكريس لواقع ااحتلاللي طويل الامد
"المناطق التجريبية" في لبنان تكريس لواقع ااحتلاللي طويل الامد

“المناطق التجريبية” و”الخط الأصفر” في الجنوب…ترسيم حدود جديد فاضح للإحتلال!

“المناطق التجريبية” و”الخط الأصفر” في الجنوب…ترسيم حدود جديد فاضح للإحتلال!

علي ضاحي – خاص takarir.net

مع تزايد الحديث عن إنشاء “مناطق تجريبية” في جنوب لبنان وظهور ما بات يُعرف بـ”الخط الأصفر”، تتجاوز القضية مجرد ترتيبات ميدانية مؤقتة لتلامس جوهر الصراع على السيادة والحدود. فالتاريخ يعلمنا أن كثيراً من الخطوط التي رُسمت بذريعة الأمن أو وقف إطلاق النار تحولت مع مرور الزمن إلى حدود أمر واقع، فيما بقيت التسويات السياسية بعيدة المنال.

ترتيبات استثنائية

في العلوم السياسية والعسكرية، تُعرّف المناطق التجريبية بأنها مساحات جغرافية تُفرض عليها ترتيبات استثنائية لاختبار نموذج أمني أو إداري جديد، يهدف إلى خفض احتمالات المواجهة، أو مراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، أو قياس ردود فعل الأطراف المتنازعة قبل تعميم التجربة. وغالباً ما تُقدَّم هذه المناطق على أنها مؤقتة، إلا أن التجارب الدولية تثبت أن الموقت قد يصبح دائماً إذا توافرت له الظروف السياسية والعسكرية.

الكوريتان

التاريخ مليء بأمثلة مشابهة. فالمنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين أُنشئت عام 1953 كإجراء مؤقت بعد الهدنة، لكنها تحولت إلى أحد أكثر الحدود تحصيناً في العالم بعد أكثر من سبعين عاماً. وفي قبرص، أدى الخط الأخضر الذي رسمته الأمم المتحدة عام 1974 إلى تقسيم الجزيرة فعلياً حتى اليوم، بينما بقي الحل السياسي معلقاً. أما في البوسنة والهرسك، فقد تحولت خطوط الفصل العسكرية إلى حدود إدارية كرّست واقعاً سياسياً جديداً. وفي الجولان السوري المحتل، أنشئت منطقة فصل تحت إشراف الأمم المتحدة، إلا أن الاحتلال الإس.رائيلي استمر وتكرست وقائع ميدانية تجاوزت الهدف الأصلي للترتيبات الأمنية.

وفي قطاع غزة، برز مفهوم “المناطق الأمنية العازلة” بصورة أكثر وضوحاً بعد الحرب الأخيرة، حيث وسعت إس.رائيل نطاق المناطق المحاذية للسياج الفاصل، ومنعت عودة السكان إليها، ودمرت البنية التحتية داخلها بذريعة حماية الأمن الإس.رائيلي. عملياً، تحولت هذه المناطق إلى أحزمة أمنية تقلص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين، وتفرض واقعاً جديداً على الأرض، حتى قبل الوصول إلى أي اتفاق سياسي نهائي.

من هنا، يصبح الحديث عن “الخط الأصفر” في جنوب لبنان بالغ الحساسية. فإذا كان المقصود إنشاء منطقة يمنع فيها وجود أي قوة مقاومة، أو تُفرض عليها قيود خاصة، أو تُؤخر عودة الأهالي إليها، أو تبقى خاضعة لرقابة إس.رائيلية مباشرة أو غير مباشرة، فإن الخطر لا يكمن في الإجراءات الأمنية نفسها، بل في إمكانية تحولها إلى حدود أمنية دائمة تفرضها موازين القوى، لا الشرعية الدولية.

الخشية الأكبر أن يتحول هذا الخط إلى نسخة جديدة من “الشريط الحدودي” الذي فرضته إس.رائيل بين عامي 1985 و2000، ولكن بأدوات مختلفة هذه المرة. ففي السابق اعتمد الاحتلال على وجود عسكري مباشر وجيش لحد، أما اليوم فقد يسعى إلى فرض منطقة عازلة عبر ترتيبات أمنية وضغوط سياسية ورقابة دولية، بما يحقق الهدف نفسه من دون تحمل كلفة الاحتلال التقليدي.

إس.رائيل تنظر إلى أي منطقة عازلة باعتبارها وسيلة لإبعاد مصادر التهديد عن مستوطناتها الشمالية، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد يمنحها أوراقاً تفاوضية إضافية في أي تسوية مستقبلية. وفي المقابل، يرى لبنان أن أي ترتيبات تمس حرية انتشار الجيش اللبناني أو حق المواطنين في العودة إلى قراهم، أو تمنح إس.رائيل حق التدخل الأمني داخل الأراضي اللبنانية، تمثل انتقاصاً من السيادة الوطنية، حتى وإن جرى تسويقها تحت عناوين موقتة.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

دونالد ترامب

ما بعد تهديدات ترامب…هل تقترب الحرب الكبرى؟

ما بعد تهديدات ترامب…هل تقترب الحرب الكبرى؟ # علي ضاحي خاص takarir.net تثير تهديدات الرئيس …