علام يحتفل نواف سلام بـ”النصر” في زوطر الغربية المحررة أصلًا؟
علي ضاحي خاص takarir.net
ليست الأعلام التي تُرفع فوق الأرض هي التي تصنع الانتصارات، بل الأفعال التي تحمي الأرض وتصون كرامة أهلها. فالعلم اللبناني يبقى رمزًا جامعًا لكل اللبنانيين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: على من يحتفل رئيس الحكومة نواف سلام بالنصر في زوطر الغربية، وهي بلدة لبنانية لم تكن أصلًا أرضًا محتلة حتى تُقدَّم الصورة وكأنها لحظة تحرير وانتصار؟
إن الجنوب اللبناني لا يحتاج إلى صناعة مشاهد رمزية، بل إلى إنجازات حقيقية تُعيد للناس ثقتهم بالدولة. فالنصر الحقيقي ليس في الوقوف فوق أرض محررة أصلًا ورفع العلم عليها، بل في تحرير الأرض التي ما زالت تحت الاحتلال، وإنهاء وجود المحتل، وتثبيت السيادة اللبنانية كاملة.
لقد عرف التاريخ لحظات كانت فيها الرايات عنوانًا لتحولات كبرى. فعندما حررت المقا.و.مة الجنوب في العام 2000، كان هذا التحرير بوابة لعودة الدولة الى الجنوب وانتشار الجيش اللبناني فيها وعودة الاهالي الى قراهم المهجرين منها منذ العام 1978 و1982 والعام 1986 عندما اسس “جيش لبنان الجنوبي” التابع لجيش الاحتلال.
وعندما دخل صلاح الدين الأيوبي القدس بعد معركة حطين، لم يكن الأمر مجرد رفع راية فوق مدينة، بل كان نتيجة مسار طويل من الوحدة والإعداد والتضحيات واستعادة أرض كانت تحت الاحتلال. وكذلك ارتبطت رايات الفتوحات في التاريخ بتحولات كبرى لأنها جاءت بعد أفعال غيّرت الواقع.
أما اليوم، فإن المطلوب من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ومن الدولة بكل مؤسساتها، ليس فقط الاحتفال بالرموز، بل العمل على استعادة كل الأرض المحتلة، وحماية الجنوب وأهله، وتأمين عودة الذين هُجّروا من قراهم.
المطلوب أن يعود أبناء الجنوب إلى بيوتهم، لا إلى خيام أو أماكن مؤقتة. المطلوب إعادة إعمار المنازل المدمرة، وإصلاح البنى التحتية، وفتح الطرق، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، حتى يشعر المواطن أن الدولة موجودة إلى جانبه، وأن العلم الذي يرفعه فوق منزله يعني حماية وكرامة وسيادة.
فالدولة القوية لا تُقاس فقط بعدد المناسبات والاحتفالات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وعدم تركهم يدفعون ثمن الصراعات والحسابات الدولية. المواطن يريد دولة تقف معه في الميدان وفي المحافل الدولية، دولة تدافع عن حقوقه ولا تجعل قضيته رهينة التوازنات والضغوط الخارجية.
إن الجنوب ليس مسرحًا للصور، وأهله ليسوا أرقامًا في البيانات. الجنوب أرض وناس وذاكرة وتضحيات. ومن حق هؤلاء أن يروا دولة تعمر قراهم وتحمي حدودهم وتصون كرامتهم.
رفع العلم فوق أي بقعة لبنانية هو واجب وطني، وانتشار الجيش بين اهله في الجنوب واجب ومطلوب وهو مطلب للجنوبيين ليشعروا ان الدولة والجيش يحميهم. وقيمة العلم الحقيقية تظهر عندما يشعر المواطن أن هذا العلم يحميه، وأن الدولة التي ترفعه تعمل من أجل بقائه في أرضه لا من أجل تركه وحيدًا أمام الأزمات.
فالتاريخ لا يخلّد من رفع الراية فقط، بل من جعلها عنوانًا للسيادة والعدالة والانتصار الحقيقي.
موقع تقارير موقع تقارير
