جبل الفأس الذي يهدد ترامب بقصفه
جبل الفأس الذي يهدد ترامب بقصفه

هذا ما قد يحدث إذا ضرب ترامب «جبل الفأس» النووي!

هذا ما قد يحدث إذا ضرب ترامب «جبل الفأس» النووي!

# علي ضاحي خاص takarir.net

لم يكن اسم “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain) متداولًا في الإعلام العالمي حتى وقت قريب، لكنه تحول اليوم إلى أحد أكثر المواقع إثارة للجدل في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. ويعود ذلك إلى الاعتقاد السائد في الأوساط الاستخباراتية الغربية بأن إيران تعمل على إنشاء واحدة من أكثر منشآتها النووية تحصينًا داخل هذا الجبل، في محاولة لاستخلاص الدروس من الهجمات السابقة التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو.

ويقع جبل الفأس في المنطقة الجبلية المحيطة بمنشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان، وهي المنطقة التي تضم منذ سنوات أهم مراكز تخصيب اليورانيوم الإيرانية. وقد اختارت طهران هذا الموقع لسبب أساسي، وهو أن الطبيعة الجيولوجية للجبل توفر طبقات صخرية كثيفة تجعل اختراقه أو تدميره أكثر صعوبة مقارنة بالمنشآت التقليدية.

وتشير صور الأقمار الصناعية التي نشرتها مؤسسات بحثية دولية إلى وجود أنفاق ضخمة حفرت في قلب الجبل، مع مداخل واسعة تسمح بدخول المعدات الثقيلة والشاحنات، إضافة إلى أعمال حفر استمرت سنوات، ما يعكس مشروعًا هندسيًا طويل الأمد وليس مجرد مخازن عادية. ويُعتقد أن الأنفاق تمتد إلى أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، مع قاعات داخلية يمكن استخدامها لتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة أو لحماية معدات نووية حساسة من الهجمات الجوية.

وتكمن أهمية هذا الموقع في أنه يمثل جيلًا جديدًا من المنشآت النووية الإيرانية. فبعد تعرض منشأة نطنز لعمليات تخريب وانفجارات وهجمات سيبرانية خلال السنوات الماضية، وبعد أن أصبحت منشأة فوردو معروفة بكونها محصنة داخل جبل، اتجهت إيران، وفق تقديرات غربية، إلى بناء موقع أكثر عمقًا وأكثر قدرة على الصمود أمام القصف التقليدي.

استهداف خطير

وبالتالي لم يعد “جبل الفأس” مجرد موقع جبلي في قلب إيران، بل تحول إلى أحد أهم رموز الصراع الأميركي–الإيراني. فوفق تقديرات غربية، يضم الموقع منشأة نووية شديدة التحصين، ما يجعله هدفًا ذا قيمة استراتيجية، لكنه في الوقت نفسه أحد أخطر الأهداف التي يمكن أن تشعل المنطقة.

وتبدو تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقرب إلى سياسة ردع وضغط سياسي وإعلامي منها إلى رغبة فعلية في إشعال حرب شاملة. فترامب يدرك أن أي هجوم على منشأة بهذا المستوى لن يكون ضربة عسكرية عابرة، بل قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة تتجاوز حدود إيران.

إن استهداف “جبل الفأس” لن يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق أو بحجم الدمار الذي قد يلحق بالموقع، بل بما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية. فالمنطقة تعيش أصلًا حالة توتر، وأي تصعيد كبير قد ينعكس على أمن الطاقة، وأسواق المال، وحركة التجارة، ويزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

لذلك، يبقى السؤال الحقيقي: هل تريد واشنطن حربًا مفتوحة، أم أنها تستخدم التهديدات لزيادة الضغط وتحسين موقعها التفاوضي؟ حتى الآن، يبدو أن لغة التصعيد تخدم أيضًا أهدافًا سياسية ورسائل ردع، لكن التاريخ يبين أن الأزمات الكبرى قد تبدأ أحيانًا عندما تتحول التهديدات إلى أفعال أو عندما يخطئ أحد الأطراف في تقدير حسابات الآخر.

# خبير بالشأن الايراني

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

قصف بوشهر

ترامب يدشن مرحلة جديدة من حربه ضد ايران: استهداف البنية العسكرية والاقتصادية الساحلية!

ترامب يدشن مرحلة جديدة من حربه ضد ايران: استهداف البنية العسكرية والاقتصادية الساحلية! علي ضاحي …