جلسة مناقشة البيان الوزاري في اليوم الأول.. 13 منحوا الثقة و2 حجبوها

الحكومة تخوض إمتحانها الأول بإرتياح.. وكثرة طالبي الكلام قد تمدِّد الجلسة إلى الجُمعة

برّي يتوعّد بجلسة مساءلة كل شهر.. والحريري يُؤكِّد التصدّي للفساد والإلتزام بالإصلاحات

 

خضعت حكومة «الى العمل» أمس إلى الامتحان النيابي الأوّل لأخذ ثقة المجلس على بيانها الوزاري الذي تقدمت به أمام الهيئة العامة، والذي تناول العناوين العريضة لرؤيتها وانكارها وطروحاتها لمعالجة كل المشاكل في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى تأييد التزامها بالقرارات والمواثيق الدولية.
ولولا السقف العالي الذي تحدث فيه النائب حسن فضل الله الذي فجّر العديد من الملفات المتعلقة بالمال العام، والتوظيفات الانتخابية، والهدر الفساد، والإعلان عن مستندات لو كشف النقاب عنها لأودت برؤوس كبيرة إلى السجن، وما اعقبه من كلام عالي النبرة في مواجهة الحكومة للنائب جميل السيّد واسامة سعد اللذين اعلنا حجب الثقة عن الحكومة، لكانت الجلسة في يومها الأوّل قد مرّت على الحكومة برداً وسلاماً خصوصاً وان ما تبقى من مداخلات نيابية بقيت في إطار السقف العادي، وغلب عليها طابع «النق» وإثارة المواضيع ذاتها التي تثار في كل جلسة ان كان ذلك على المستوى الاقتصادي أو المعيشي أو الإنمائي إلى جانب تناول مسألتي الهدر والفساد من دون تقديم أي رؤى أو أفكار للمعالجة.
وقد بدا على النواب خصوصاً الجدد منهم التعب بعد انطلاق عمل الجلسة ببضعة ساعات نتيجة الرتابة التي تحكمت بمناخها الذي بقي مضبوط الايقاع نتيجة الحرص الذي بدا واضحا لدى مختلف القوى السياسية بالحفاظ على أجواء التهدئة والابتعاد عن التشنجات والمناكفات وترك الحكومة التي هي في الأساس كناية عن «ميني مجلس»- كون ان مختلف الكتل النيابية منضوية في تشكيلتها- تعمل وتعطى الفرصة لتقديم ما لديها من معالجات للأزمات الموجودة.
ونتيجة هذه الأجواء الباردة التي سادت تحت قبة البرلمان فإن مطرقة رئاسة المجلس استخدمت مرات عدّة للفت انتباه النواب الذين انشغلوا بالوشوشات والاحاديث الجانبية والتعليقات التي كانت في بعض جوانبها مضحكة، وهذا الأمر عكس مدى عدم اكتراث العديد من النواب بما يجري طالما ان الثقة مضمونة وبمنسوب مرتفع للحكومة، قد تتعدّى الـ115 صوتاً وإذا كان هذا هو حال النواب في أوّل مواجهة مع الحكومة، فإن الرئيس سعد الحريري حرص على التأكيد في معرض تلاوته للبيان الوزاري بأن الحكومة التي يريدها، هي حكومة أفعال لا اقوال وزاد على ذلك بالقول: اننا نريدها حكومة للاصلاحات والقرارات الجريئة، حكومة تتصدى لأسباب الخلل المالي والإداري، وتخاطب معاناة اللبنانيين، مشددا على ان لا مجال امام الحكومة للترف اللفظي، معتبرا ان التصدّي للتحديات يتطلب ورشة عمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي مقابل ذلك فقد جدد رئيس المجلس التأكيد انه في صدد عقد جلسات لمراقبة عمل الحكومة مرّة كل شهر، وهذه الطريقة وفق أحد النواب ستعطي بالتأكيد نتائج إيجابية بحيث انها ستجعل الحكومة خاضعة للمساءلة وأن أي عمل ستقوم به لن يكون بعد اليوم من دون حسب أو رقيب.
ولم تسلم الجلسة من المناوشات التي لم تتخطَ عتبة التهدئة بين النائب ميشال معوض والنائب علي عمار إذ رأى معوض ان بند الاستراتيجية الدفاعية تحت سقف الدولة كان الغائب الأكبر عن البيان الوزاري، داعيا إلى وقف ما اعتبره الانفصام في شخصية الحكومة، حيث تطلب دعم العرب من جهة، ويهاجم «حزب الله» الرياض من جهة ثانية، وهو ما ردّ عليه النائب عمار، مؤكدا ان «حزب الله» مكون من مكونات الشعب وجزء من هذه الدولة وليس عليها شاء من شاء وأبى من أبى، من يساجلنا يصغر، ومن نساجله يكبر.
وكان لافتا مطالبة عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي أبو الحسن عقد جلسة نيابية كل ثلاثة أشهر تخصص حصرا لبحث ملف الكهرباء، في إشارة واضحة ان إثارة هذا الملف لن تتوقف عند التغريدات المتكررة للنائب السابق وليد جنبلاط بل انها ستكون الشغل الشاغل لنواب «اللقاء» داخل وخارج البرلمان.
تبقى الإشارة إلى انه تحدث في الجولتين الصباحية والمسائية 15 نائباً، وفي حال بقي عدد طالبي الكلام على ما هو عليه فإن الجلسة قد تمتد إلى بعد ظهر يوم الجمعة كون ان يوم الخميس يصادف على انه عطلة رسمية لاحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، علماً انه جرت عدّة محاولات لكي تتمثل كل كتلة بنائب أو نائبين غير ان هذه المحاولة لم تلق الصدى المطلوب، اللهم الا إذا حصل ذلك مع ساعات نهار هذا اليوم.
وقائع الجلسة الصباحية: 
انطلقت عند الحادية عشرة في ساحة النجمة، جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء. وبدأت الجلسة بتلاوة مراسيم تشكيل الحكومة، ثم الوقوف دقيقة صمت عن روح النائبين السابقين ادغار معلوف وروبير غانم.
ثم تلا الرئيس الحريري نص البيان الوزاري (نشر في اللواء سابقا)، مشددا على «أنه يريد من الحكومة أن تكون «حكومة افعال لا اقوال»، وقال «نريدها حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرّب منها بعد اليوم، مشيرا إلى اننا «نحن في مركب واحد والثقوب التي تهدد المركب معروفة ولا جدوى من تقاذف المسؤوليات، بل المطلوب اجراءات واصلاحات جريئة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنّب تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية الى حال اشد صعوبة، وهذا ما ستبادر اليه الحكومة بكل شفافية وبتوجيهات الرئيس ميشال عون وبالتعاون والتنسيق مع مجلس النواب». ورأى أن امامنا فرصة لن تتكرر للانقاذ والاصلاح ومسؤولية عدم تفويت هذه الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة والتكامل الايجابي مع دور المعارضة، والمبادرة لتحقيق ما التزمنا به امام اللبنانيين والاشقاق والاصدقاء.
وأكد الحريري الاصرار على اعتماد الحوار سبيلا لحل الخلافات واعتماد النأي بالنفس، كما تؤكد الحكومة ان اتفاق الطائف والدستور هما اساس الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي وتؤكد الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الامنية في مكافحة الارهاب وشبكات التجسس الاسرائيلي وتعزيز سلطة القضاء واستقلاليته(…)
سلام
بعده، كان الرئيس تمام سلام اول المتكلمين. وأمل في كلمته «ان يتمكن الفريق الوزاري الجديد من تحقيق الاهداف التي وردت في البيان الوزاري وانتشال لبنان من حال التراجع». وأشار الى «ان تاريخ لبنان لم يشهد منذ الاستقلال حتى اليوم ما رأيناه خلال الاشهر الطويلة التي استغرقت تشكيل الحكومة من خلال التجرؤ على قضم الصلاحيات وانحدار غير المسبوق في الخطاب السياسي»، معتبراً أنّ «الخطيئة الاصلية هي الخلل الذي دخل حياتنا السياسية منذ اتفاق الدوحة»، مؤكدا ان «مبدأ الحكومات الائتلافية بدعة تضرب الديموقراطية والنظام البرلماني». ولفت الى «ان نظرية سحب التكليف وفرض معايير على الرئيس المكلف هرطقة دستورية»، ورأى أن «نظرية لكل 4 أو 5 نواب وزير يجعل من الافرقاء شريكا مضاربا لرئيس الحكومة وهذا اصبح نهجا متعمدا يطبع الحياة السياسية في لبنان». وقال «الاصلاحات لن تصل الى خواتيمها ما لم نستأصل الفساد وعلينا تفعيل الاجهزة الرقابية وابعاد قبضة السياسيين عن القضاء». وأكد سلام ان «على الطائف ان يحظى باحترام الجميع بالرغم من تطبيقه المجتزأ». وحيا الاحزاب التي اعتمدت مبدأ فصل النيابة عن الوزارة. ودعا الى سحب موضوع النازحين السوريين من السجال الوطني وعدم استعماله سلاحا في معارك التحريض الطائفي والعنصري. كما دعا الى حصر السلاح، ضمن استراتيجية الدفاع الوطني على طاولة الحوار الوطني «التي ادعو الى احيائها». وتمنى سلام للحريري «النجاح في هذا التحدي الوطني الكبير»، وقال «متفائل بقدرة الحكومة الجديدة بما فيها من قدرات على ان تكون على مستوى الآمال المعقودة عليها وأمنحها الثقة».
فضل الله:
بعده، تحدث عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله. فشدد على أن «هناك مستندات ووثائق لو تم الكشف عنها لأودت برؤوس كبيرة الى السجن، وأطالب وزير المال بأن يضع الملف بكامله بعهدة المجلس النيابي والرأي العام كي يرى اللبنانيون كيف تم التلاعب بأموال الناس»، متسائلا: أين الـ11 مليارا؟.
واضاف «اننا نريد ان تكون الحكومة فاعلة وألا يوجد فيها أي متاريس، وأكد ان الوزير الذي لا يحضر الى اللجان النيابية ولا يريد تطبيق القانون لن نوقع الموازنة لوزارته وسنحجبها عنه». وناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ان يستخدم صلاحياته الدستورية في اعادة التفاوض حول بنود قرض البنك الدولي، وألا يكتفي بالتحفظ»، وقال: «لم نعد نستطيع الاقتراض بهذه الطريقة». ودعا الحكومة «لحوار جاد مع المصارف بهدف تخفيض كلفة الدين»، مشيرا الى «ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان قد اتفق في السابق معها».
وقال: «في كل عام نعيد الكلام ذاته عن الكهرباء وكنا نأمل من الحكومة ان تضع مهلا محددة لتأمين الكهرباء 24/24». وطالب فضل الله المدعي العام المالي ان يضع يده على ملف الاتصالات. وسأل «لماذا لا تريدون الكهرباء من ايران التي تقدم جودة أعلى واسعارا أقل.. لان في ايران لا سمسرات»؟ ولفت فضل الله الى ان «5000 موظف تم توظيفهم منذ الانتخابات النيابية الاخيرة». ودعا الى «كشف السرية المصرفية عن الوزراء في هذه الحكومة، لأن البعض يعتبر دخوله الى السلطة جنة»، وقال «هناك وزراء يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن أموال وصفقات وصلت قيمتها إلى 400 مليون دولار». وأعلن ان «الاجهزة الامنية تتنصت على الجميع».
وقال: «لا تحسبوا انكم آتون لاخذ الاموال، البلد ليس «فلتان»، هناك حكومة ومجلس نواب وشعب واعلام». وتابع: «في موضوع مكافحة الفساد، المسألة ليست شخصية بل تتعلق بكيفية إحترام اموال هذه الدولة»، معتبرا «اننا ذاهبون الى المعركة الصعبة لأن مال الشعب مثل دماء الشعب، وخصمنا هو الفاسد ومستعدون للتعاون مع كل من يريد محاربة الفساد».
وقال: «وبناء على الالتزام الذي قطعه الامين العام لـ«حزب الله» تبدأ خطواتنا من اليوم الاول لنيل هذه الحكومة الثقة».
معوّض
من جهته، اعتبر النائب ميشال معوض، أنه «بعد انتخاب الرئيس ميشال عون تم تكريس الشراكة الحقيقية التي فقدناها منذ استشهاد الرئيس الشهيد رينيه معوض». وأكد ان «التوازن في الشراكة هو المفتاح والضمانة للاستقرار السياسي في لبنان».
وقال: «بعد 7 أيار 2008، اعتقد البعض اننا دخلنا في زمن الشيعية السياسية، ولكن اليوم نتمنى ان نكون في زمن الشراكة الفعلية». ورأى معوض «اننا لا نستطيع ان نطلب مساعدة من الدول العربية، وهناك اطراف داخلية تهاجم تلك الدول، لذلك علينا تطبيق سياسة النأي بالنفس». ودعا الرئيس عون الى طرح بند الاستراتيجية الدفاعية في أسرع وقت.
واشار الى «ان لبنان في المرتبة 123 من ناحية الفساد، و55% من اللبنانيين يرزحون تحت خط الفقر».
وأعلن معوض «أن جزءا كبيرا من النازحين يذهبون الى سوريا باستمرار ولا ينطبق عليهم صفة النازحين، وفي فترات الأعياد يعبر الحدود اللبنانية السورية أكثر من 20 ألف سوري يوميا، و4 آلاف في الأيام العادية». وسأل: «كيف يمر البيان الوزاري من دون المرور على ملف المعتقلين في السجون السورية». وأكد «ان من حق اللبناني عدم تصديق الوعود، لأن الحكومات السابقة لم تلتزم بوعودها». ومنح معوض الحكومة الثقة.
وعمار يرد 
ورد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار على معوض حين اثار قضية النأي بالنفس، قائلا «نحن أمام حكومة وفاق وطني وكلنا ممثلون فيها لذا أتمنى الا يكون هناك مكان للسجال مع احد و«حزب الله» مكون من مكونات الشعب وجزء من هذه الدولة وليس «عليها»، شاء من شاء وأبى من أبى، ومن يساجلنا يصغر ومن نساجله يكبر».
ستريدا جعجع
من جهتها، أكّدت عضو «الجمهورية القوية» النائب ستريدا جعجع  أن «الاستسلام ممنوع، وفي التاريخ القريب لدينا أصدق مثال فقد عاشت «القوات اللبنانية» في زمن الوصاية ما لا قدرة لأحد على تحمله وصمدنا مع جميع رفاقنا الأوفياء في حزب «القوات اللبنانية» الذين لولاهم ولولا شهاداتُهم وتضحياتُهم ونضالُهم لما صمدنا وعدنا إلى الحرية، وهكذا سنصمد دائماً، وسيصمد اللبنانيون الذين يعيشون فعل نضال على كل المستويات»، مشيرةً إلى أن «للصمود شروط، أقله على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وهي وقف الهدر بكل أنواعه والتزام الشفافيّة ووقف المحسوبيات». وشددت جعجع على أنه «لا بد من قراراتٍ وخطوات صعبة، وبالطبع العبء ثقيل على كاهل دولة الرئيس سعد الحريري، كي يقودَ الحكومة من أجل إنقاذ البلد، والتضحيات مطلوبة من الجميع شرط أن يتم كل شيء وفق الأصول والقانون والشفافية والأخلاق واحترام معاناة الناس وصمودهم»، لافتةً إلى ان «قضاء بشري نموذج للجمهوريّة القويّة في تطبيق القانون وبناء المؤسسات والتزام الشفافيّة وتوفير الخدمات من دون محسوبيات». كما وجّهت النائب جعجع تحيّة إلى «جيشنا اللبناني»، قائلةً إن «كل أمنياتنا أن يكون وحده من يحمل السلاح وقد أثبت قدرته العالية في التصدي والدفاع عن لبنان، ولا بدّ أيضاً من التأكيد على سياسة النأي بالنفس عن المحاور والصراعات الإقليمية».
أبو الحسن 
من جهته، أعلن عضو اللقاء الديموقراطي النائب هادي ابو الحسن، ان «الزمن يسابقنا والاعباء تغرقنا والوطن امام مفترق خطير وماذا بعد؟ فالحل ليس بنص مكتوب وببيان وزاري بل بترجمة النوايا بالافعال كي لا تبقى مجرد أقوال». وسأل: «ماذا نفعل لتحويل مكافحة الفساد من شعار شعبوي إلى نهج فعلي؟». وقال: «نمنح الثقة للحكومة إنطلاقا من مبدأ الشراكة التي شكلت على اساسها الحكومة».
وأضاف: «لن نسمح بتمادي الايادي المتطاولة على المال العام ولن نرحم فاسدا ولن نساير أحدا ولن نستهدف أحدا الا بمقدار ما يستهدف المال العام وسنعطي فرصة للتصحيح». وطالب بعقد جلسة نيابيّة كلّ 3 أشهر تخصّص حصراً لبحث ملف الكهرباء وتقييم التقدّم والإنجازات إذا تحقّقت ونعلن مسبقاً أنّنا لن نوافق على الإعتمادات المطلوبة ما لم يكن صرف السلف مجزّأ ومرتبطاً بمقدار التقدّم في الخطة.
مخزومي
وقال النائب فؤاد مخزومي: «نحبّ أن نصدِّق رغْم كل المظاهر، أنّ حاملي أمانة الوطن، وإن لَم تتغير مراجعهم وليس في الأفقِ ما يوحي بتبدّل يُرتجى، آتون إلى السُلطة هذهِ المرّة بإرادة تشْبه حاجاتِ الناس وتشبِع آمالَهم وأحلامه.. وأمامنا تشكيلة حكومية يقال إنّها جديدة وهي استنساخ معدّل في الشّكل، مطابق في المضمون، وربّما في المضمرِ أيضا».
واعتبر أنه «من الواضحِ أنّ هذا البيان موجّه إلى مموِّلي سيدر لطمأنتهم والحصول منهم على 11 مليار دولار مخصّصة لتطويرِ البنى التحتيّة في دعم غيرِ مُباشرٍ لليد العاملة السوريّة في لبنان».
ولفت إلى أن مسألة النازحين مؤقّتة مهما طالت أمّا حاجتنا دائمة إلى مشاريع تنمويّة وخطّة عمل تَنهض باقتصاد البلد تؤمّن فرص عمل لشبابنا اللبناني في وطن.
وأشار إلى أن «حكومة تستولَد هكذا، في ظروف داخليّة وإقليميّة صعبة ومحرِجة، والوطن غارق في مخاوفه وفي تدنّي مؤشّراته الاقتصاديّة والماليّة»، مؤكدًا «قد لا نملك الضّمانة الشافية ولكن، نعرِف أنّ البديل عن الحكومة في ظروفنا الحالية فراغ مخيف عشنا فصوله على مدى أشهُرٍ أرهقت البلد لذلك مراعاة للأوضاع السائدة عندنا ومِن حولنا، نستلهمُ الديموقراطيّات المتطوّرة فنعطي هذه الحكومة ثقتنا لستّة أشهر كاملة مع بقائنا يقظين، جاهزين للمتابعة الدقيقة والمحاسبة الدائمة كما هو واجب السلطة التشريعيّة».
وختم قائلا: «بعد ستّة أشهرٍ لن نتردّد، إن سلبا أو إيجابا، في إظهارِ الحقيقة والانتصارِ للحقّ حيثما تَجلّى… والله وليُّ التوفيق».
الجسر
وتحدث عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر باسم الكتلة. فاعتبر «ان هذا البيان الوزاري خال من التعميم وفيه كثير من التفصيل، بيان اختصر المقدمات التقليدية واستبدلها بإعلان عن حكومة تتصدى للفساد المالي وتخاطب تطلعات اللبنانيين». واضاف: «البيان دق ناقوس الخطر ونبه الى اننا امام فرصة لن تتكرر، ومن أبسط الواجبات ان نتلقف هذه المبادرة. شخص العلة بل وصف لها الترياق في كل مفصل، ويتطلب الترياق ورشة عمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية».
ورأى ان البيان رسم خارطة طريق للعلاج من خلال الإصلاحات المقدمة الى «سيدر» وحظيت بتأييده، مشيرا الى انه «لا يخلو من بعض النواقص، فمشروع اللامركزية الإدارية يتطلب دعما في إقراره ووضعه موضع التنفيذ، وهاجس اللبنانيين هو ان يكون هذا المشروع مدخلا للإنماء المتوازن». وأكد ان «الإنماء المتوازن يرتكز على عدالة الإنفاق، وهدف التنمية هو خدمة الإنسان وتوفير سلة من الخدمات له».
واعتبر ان «احترام دور مجلس الخدمة المدنية يبدأ باحترام نتائج الإمتحانات»، مشددا على «اعتماد الكفاءة في التوظيف داخل الإدارات العامة وإلغاء قاعدة التمثيل الطائفي». ولفت الى ان «مسألة الجنسية يجب ان تكون موضع اهتمام، فهناك من يستحقها وحصل عليها البعض ولم يحصل عليها البعض الآخر نظرا للأخطاء المادية».
وقال: «عن موضوع العفو، نتكلم عمن حمل السلاح في طرابلس وعكار يوم تخلت الدولة عن دورها، الأحكام الصادرة بهم ألصقت بهم تهم الإرهاب، في حين أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم». وأكد الجسر ان «المشكلة ليست في تطوير القانون بل في تطبيقه، فقانون التفتيش المركزي موجود منذ 1959 وقانون مجلس الخدمة المدنية، ولو طبقا لم نكن لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم». وختم «ان سرعة البيان تؤشر الى النية الواضحة في الخروج من الأزمات، نعطي الثقة باسم كتلة المستقبل».
عز الدين
من جانبها، اعتبرت عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب عناية عز الدين ان «العبرة تبقى في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وعليه يمثل البيان الوزاري سيفاً ذا حدين، وحتى يكون السيف ماضيا في مصلحة البلاد والعباد لا بد من مناقشة محاور أساسية». وقالت: «في مكافحة الفساد، يلتزم البيان باقرار استراتيجية للمكافحة وهي استراتيجية طبقتها الحكومة السابقة وكان لي شرف بهذا المجهود، ان هذه الاستراتيجية بأهدافها هي خارطة طريق كاملة لمكافحة الفساد».
وأملت عز الدين «ان يزيد البيان الوزاري كلمة تطبيق بعد إقرار، لنقطع الشك باليقين في عملية مكافحة الفساد»، واعتبرت «ان البيان خلا من دور واضح للقضاء في مكافحة الفساد. واضافت: «كل مشاريع المكننة في لبنان تعمل كجزر منفصلة عن بعضها ولم تؤد واجباتها ولا المبتغى منها في تحسن بيئة الأعمال وبناء أسس الاقتصاد الرقمي العصري». واشارت الى ان «لدينا دوائر لا تستطيع تبادل المعلومات داخلها، ولبنان لا يطبق الأمن السيبراني». وسألت: «هل نحن بصدد تكرار تجربة وزارة الدولة لمكافحة الفساد؟»، وختمت: «أمنح الثقة لهذه الحكومة وأتعهد امام الشعب بأننا لن نألو جهدا للمحاسبة، ونحن في صدد إعداد إطار لرصد التقدم في تطبيق البيان الوزاري».
وقرابة الثالثة والربع، رفع الرئيس بري الجلسة على ان تستكمل عند السادسة مساء.
الجلسة المسائية
استؤنفت الجلسة المسائية عند السادسة، واعطيت الكلمة الاولى لعضو «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» النائب فيصل كرامي، فقال : «أنني لا أشعر بالغربة، فهنا وقف رئيس الحكومة الراحل عمر كرامي، وصال وجال مؤكدا الوحدة الوطنية ومناديا بدولة القانون والمؤسسات وبالمحاسبة والرقابة. هذا الرجل، أعطى نموذجا رفيعا لرجل الدولة، سواء كان في المعارضة أم في الموالاة».
أضاف: «قبل الدخول إلى تفصيلات البيان الوزاري، أرغب بإثارة البند الذي لم يرد في هذا البيان، وهو قانون الإنتخابات. قد تستغربون أنني أنتقد القانون الذي أوصلنا إلى الندوة البرلمانية، لكن هذا القانون في حال إستمر هو قانون خراب لبنان».
ورأى كرامي أن «المهمة الأولى للحكومة هي إنجاز قانون انتخابات منبثق من الدستور ومن اتفاق الطائف نصا وروحا»، مبينا أن «ما أوصلنا إلى قانون الانتخابات الحالي، هي مجموعة ردود فعل متراكمة كالمذهبية».
وسأل «لماذ وصلنا إلى بدعة الرئيس القوي، وهي بدعة حتما ستتحول إلى عرف لدى كل الطوائف؟ كل البدع المشابهة هي نتيجة التطبيق الاستنسابي لاتفاق الطائف، ولا يمكن الخروج من هذه الهرطقة إلا بالخروج من المذهبية»، داعيا إلى أن «تكون معايير القوة خارج المعيار المذهبي».
كما تساءل «لماذا وصلنا إلى ما يشبه تقديس الديمقراطية التوافقية، علما أن الجمع بين كلمتي ديمقراطية وتوافق هو كالجمع بين ضدين؟ السبب الرئيسي للديمقراطية التوافقية هو الانقسامات الحادة بين اللبنانيين على النزاعات الخارجية، إلى أن أصبحت الديمقراطية التوافقية بديلا عن الفتنة والحروب الأهلية».
وشدد كرامي على أنه «لا يهددنا أحد بالفتنة، ولا يخيفنا أحد بالحروب الأهلية، ذلك أن الخوف هو من الديمقراطية التوافقية»، مؤكدا أن «الديمقراطية التوافقية شكلت أكبر حماية للفساد والهدر والتوظيف العشوائي والمحاصصة، فكفى ابتزازا على هذا المستوى». وركز على أن «الطائف هو المنقذ الوحيد إذا صفت النيات، ومن المهم البدء بإعداد قانون انتخابات يعتمد الطائف». واضاف: «أنني أراهن على ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون وتعهد به بإطلاق معركة إصلاحية ضد الفساد، وأؤمن أيضا بالخطاب المسؤول الذي نسمعه من رئيس الوزراء سعد الحريري الذي يتعهد أنه لن يتهاون مع الفساد»، موجها التحية إلى الحريري على «خطابه الوطني الجامع الذي يتميز به حين يكون مرتاحا من دون انتخابات ومن دون تشكيل حكومة و«ان شاء الله يا دولة الرئيس بتضل مرتاح».
وأشار كرامي إلى أن «الفساد صناعة محلية ولم يهبط علينا من المريخ، ومن كانوا في الحكومة السابقة شاركوا في الفساد أو سكتوا عنه». وطالب الحكومة بـ«اتخاذ سلسلة إجراءات فورية، كالتعهد بوقف «حنفية» الهدر والفساد بشكل نهائي، اتباع قاعدة المحاسبة والمساءلة ورفع يد السياسيين عن القضاء».
وأكد أنه «على الحكومة أن «تقلع الشوك بيدها» وهذا الشوك ليس من مسؤولية الشعب اللبناني»، لافتا إلى «وجوب تنظيم العمالة فيما لا يخالف اقتصاد لبنان ولا سياسة سوريا».
وختم: «على الحكومة تنفيذ المشاريع الواردة في «مؤتمر سيدر»، وطرابلس بحاجة إلى قرار سياسي من أجل تنفيذ المشاريع داخلها التي من شأنها زيادة فرص العمل وخفض البطالة».
السيد
وقال النائب جميل السيد في كلمته خلال الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري: «أود أن أوضح أن ما سأقوله ليس له علاقة بموقف شخصي بقدر ما هو مرتبط بتمثيل الناس ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الحكومة مؤلفة من وزراء قديمين والمادة 66 من الدستور تنص على أنه لا يجوز أن يكون وزير غير متمتع بشروط الأهلية».
ولفت إلى أن «مجلس الوزراء لم يطلب من النواب الجدد أن يقدموا سجلاتهم العدلية وأطلب من رئيس الحكومة سعد الحريري أن يقدم تأكيدا على أهلية جميع الوزراء»، وأوضح أنه «عندما يعي الشعب أن الدولة ملكه يمكنه قلب الدولة على الطاولة ولأن الشعب 4 أو 5 ملايين ولا يستطيع أن يحاسب الدولة فقام بإنتخابنا لمحاسبة الدولة عنهم ونحسن حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم ونحن 128 نائبا محملون أمانة تمثيلهم في الدولة ولأن 128 نائبا هو عدد كبير نسبيا».
ورأى أنه «إذا أردت أن أعتبر أن هذه الحكومة مهندسا ونظرت إلى ماضيها فسيقول الناس «أعوذ بالله» ولأنني هنا باسم الناس فسأقول بثقة وضمير مرتاح بأنني لن أعطي الثقة لهذه الحكومة»، لافتا إلى أن «من يريد أن يعطي الثقة لهذه الحكومة فليعطها لكن إن وجدت بعد عدة أشهر أن هذه الحكومة قدمت للناس فسأعطي الثقة أمام الإعلام وأما اليوم فلا ثقة مسبقة».
واعتبر أن «بيانات حكومات رئيس الحكومة الحريري فيها نفس النقاط عن الإصلاح أما الشيء الوحيد الذي يختلف عن الفترات السابقة بأن هناك زيادة 17 مليار دولار وقناعتي بأنه لو لم يكن هناك 17 مليارا لما كان هناك حكومة لأن كل الحماس هو من أجل الـ17 مليارا»، موضحا أنه «لو لم تضع الدول والمؤسسات المانحة شروطا لما كان هناك البيان الوزاري لأن البيان وضع من أجل المانحين ليس من أجل الناس».
ولفت السيد إلى أنه «لم يعد من المجدي تقاذف المسؤوليات وليس صحيحا بأننا جميعا في المركب نفسه الذي يغرق بل إن بعض الناس يملكون طائرات يستطيعون الهروب عندما يغرق المركب بالناس».
ضاهر 
ورأى النائب ​ميشال ضاهر​ «ان الحكومة اليوم امام مفصل تاريخي وحذاري وضع ضرائب جديدة لانه سيحدث ثورة شعبية، ولن ينقذ الوضع بل سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي، مبدياً تعجّبه من التناقض الحاصل في ​البيان الوزاري​، من خلال الدعوة الى اتباع خطة تقشفية والسعي في الوقت نفسه الى توسيع الاقتصاد، سائلا عن الاسباب التي اوصلتنا الى هنا بعجز مليارين في قطاع ​الكهرباء​ وهدر وفساد وصل الى نسبة 10 بالمئة من الدخل القومي، اي ما يعادل 5 مليارات دولار سنويا، وذلك سببه التخبط في الاعتمادات «وكل وزير فاتح على حسابو» والنتيجة هي ان ​الدين العام​ وصل الى 80 مليار دولار، وتمنّى لو جاء البيان الوزاري، أوضح في كيفية معالجة مشكلاتنا الاقتصادية.
واعتبر ضاهر انه في حين تبلغ تكلفة امتياز ​كهرباء زحلة​ 10 ملايين دولار اميركي، ووجود فرصة جراء هذه التجربة الريادية بأن تقوم الدولة بتحرير قطاع الكهرباء بمشاركة ​القطاع الخاص​ بانتاج الطاقة، ما سيوفّر على خزينة الدولة ملياري دولار هدر ويدخل في المقابل 250 مليون دولار ربح الى خزينة الدولة، بما يعنيه ذلك من توفير 4 مليارات دولار سنويا على الاقتصاد والمالية العامة في لبنان، موضحا ان لبنان سيصبح قادراً في حال تحرير القطاع، على تصدير الكهرباء الى الدول المجاورة وتجربة جورجيا مثال على ذلك.
ودعا الى اعادة النظر بكل اتفاقتنا التجارية وتجميد العمل بها لخمس سنوات. وختم ضاهر مداخلته بموضوع ​مؤتمر سيدر​، مشيرا الى انه تمّ صرف مبلغ 265 مليار دولار من العام 1992 وحتى اليوم، اي ما يعادل 30 ضعف «سيدر»، ولم نصل الى حل للبنى التحتية ولا للنفايات ولا للكهرباء، موضحا انه يجب تغيير العقلية ومعالجة جذور المشكلة، لنتمكن من الاستفادة من اموال سيدر البالغة 17 مليار دولار، وتحسين اوضاعنا وهذا لا يتم الا من خلال وقف الهدر والفساد​ وسوء الادارة وتفعيل اجهزة الرقابة وتحصين ​القضاء​، وكنا نتمى ان يشير البيان الوزاري الى موقع لبنان الجغرافي للاستيراد وخلق حركة تجارية بواسطة الترانزيت في انشاء محطة سكك حديد في ​البقاع​، ستضخ الحركة بشرايين الاقتصاد، في وقت تعمل اسرائيل على اعادة احياء خط الحجاز لهذا الهدف، وسيسبقون لبنان اذا لم نتحرك، وأعطى «الثقة للحكومة».
  روكز
وهنأ عضو تكتل «​لبنان​ القوي» النائب ​شامل روكز​ اللبنانيين بـ«تأليف ​الحكومة​ وسرعة إنجاز بيانها الوزاري واعتمادها شعار «إلى العمل»، مشيراً إلى «اننا نأمل ترجمة هذه الفعالية والاندفاعية في تحقيق ما وعدنا به ولقد لمسنا نتيجة هذه التطورات المتسارعة، ارتياحاً لدى المواطن في الشارع».
وأكد أن حكومة «إلى العمل» هي بالنسبة إلينا ومن نمثلهم، خشبة خلاص أخيرة لانتشال لبنان من براثن انهيارٍ محتّم وهي في نظرنا حكومة إنقاذٍ لما تبقى، يجب أن تسهم في انتزاع لبنان من دائرة الخطر إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي ونحن نعي أن الحكومة اليوم أمام تحدٍّ لم تشهد البلاد مثيلاً له حتى في أيام الحرب وهذا التحدي الوجودي الماثل أمامنا اليوم يستدعي استنفار جميع الطاقات والقدرات، فإما الإنجاز السريع أو التنحي جانباً.
وأكد روكز ان «أي إصلاحات جريئة ومؤلمة كما يعد بها البيان، تستلزم تضامناً وزارياً صلباً والتزاماً وطنياً يعلوان فوق أي حسابات فئوية ضيقة وصفقات جانبية وتفاهمات ثنائية»، مشيراً إلى أن «الإنجاز المنتظر يتطلب أداءً متميّزاً في المضمون وفي الشكل أيضاً، فلا يجوز، مثلاً، لوزيرٍ مشاركٍ في الحكومة واجتماعاتها وصياغة بيانها، أن يهاجمها في الإعلام ويكيل التهم لأعضائها ليعود مرّة أخرى ويشارك في عملها كأن شيئاً لم يكن، ضارباً بعرض الحائط بمبدأ التضامن الوزاري»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن لمتأتيات مؤتمر أن تجدي نفعاً ما لم تشرع الحكومة بإقفال مزارب الهدر والفساد والمحسوبيات وإلغاء المحاصصة والصفقات بالتراضي، وتحسين الجباية الضريبية وترشيق القطاع العام وتفعيل القطاعات المدرّة للدخل ووقف تمويل الجمعيات الوهمية والمشاريع غير المنتجة».
واعتبر ‎ان أكثر ما يثير القلق والريبة في البيان الوزاري هي مسألة «العفو العام» الواردة في آخره من دون أي تفصيل أو تعليل، ونحن نحذر من أي تسوية مذهبية أو طائفية قذرة تصدر عفوا عاما متسترا تحت شعارات الوفاق يعيد الإرهابيين وقتلة الأبرياء إلى كنف المجتمع، ونعد بمقاومتها أشرس مقاومة،  ‎كما أننا نستغرب عدم ورود الاستراتيجية الدفاعية في البيان كأداة للتضامن الوطني وتوحيد الرؤيا وتفعيل الزخم الشعبي لحماية لبنان..
وفي الختام، اعطى الحكومة الثقة وامل أن يكون أداؤها جديراً بحكومة وحدة وطنية بالفعل كما بالقول».
نحاس
واعتبر عضو «كتلة الوسط المستقل» النائب نقولا نحاس اننا: نقترب من الهاوية ولا بد من البحث عن الخلل البنيوي الذي نعاني منه منذ العام 1993، مشيرا إلى ان الفوائد هي ضريبة غير مباشرة على اللبنانيين والحل للخروج من الازمة هو تكبير حجم الاقتصاد. وأكد أنه «علينا استكشاف الأسباب الجوهرية التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم. إذا لم نكتشف المرض الحقيقي الذي يفتك بالجسم اللبناني، فعبثا نحاول ونطرح أفكارا»، لافتا إلى أن «هذه المكاشفة مع الذات هي أقل ما توجبه علينا الوكالة التي أعطانا إياها الناخبون».
وقال: «كي لا يكون البيان الوزاري «أكسسوارا»، يجب أن تتحول الوعود إلى منهج عمل حقيقي»، ونوه بـ«عناوين الإصلاحات المنصوص عليها في البيان الوزاري، وهي كفيلة بأن تؤسس لنمو اقتصادي يقلب نتائج المرحلة السابقة».
ومنح نحاس الثقة للحكومة.
سعد
وأكد النائب ​أسامة سعد​ أن «تسعة أشهر من الخلافات على الوزارات أدت إلى رسو المحاصصات على ما رست عليه، وصدر ​البيان الوزاري​ بلمح البصر وبدا التوافق على البيان بسرعة ولا فرق بين البيان هذا البيانات السابقة سوى مزاعم بإصلاحات لا مجال منها».
ولفت إلى أن «أسوأ ما في بيانكم أنكم تنكرون أبوة الأزمة وتدعون الإصلاح، فبدايتكم لا تبشر بالخبر. لما الثقة؟ لا ثقة لحكومة نغّصت حياة اللبنانيين 9 أشهر حتى تشكلت حصصا ومكاسب ولا ثقة لحكومة كرست كونفدرالية ​الطوائف​ بذريعة الميثاقية».
واوضح «المحاصصات والصفقات لا شأن لها بالوحدة الوطنية، فالوحدة الوطنية هي حقوق الناس بـ​الصحة​ والتعليم والمسكن والضمانات الإجتماعية والكاملة و​القضاء​ المستقل والاستقرار السياسي»، مشيراً إلى أن «الوحدة الوطنية هي المساحات المفتوحة للحوار لا المصادرة لصوت الناس، وليست اختصار لمجلس النواب في ​الحكومة​ لأن بذلك مصادرة للمحاسبة في ​مجلس النواب​، لا ثقة لحكومة البرلمان المصغر».
واشار إلى عدم «ذكر البيان الوزاري لإلغاء الطائفية السياسية وإلغاء مجلس الشيوخ»، مشيراً إلى أن «لا ثقة لحكومة تلتزم الفرز على الهوية الدينية»، مؤكداً «أننا نقول للحكومة أن الأسئلة الكاشفة والفاضحة تلف البلاد وتسأل أن الثروة ورعاة الفساد والصفقات وعن الوجع والأنين وضيق العيش وعن الأزلام والمحاسيب أما الأجوبة فتهرب عن الحكومة، فالفضائح على كل لسان، والبيان تجاهل أصل العلة وقال إلى العمل والحلول السحرية لمشاكل البلد، بينما لا كلام عن محاسبة الفاسدين واستعادة أموال الدولة من الناهبين».
وشدد سعد على أن «البيان لا يتضمن أي التزام بمشروع واضح من أجل تحقيق استقلالية القضاء وتحصينه من التدخلات السياسية، كما يتجاهل هيئات المراقبة والمحاسبة»، موضحاً أن «السلطة وحكوماتها المتعاقبة عملت بالبلاد ما لا يعمل تدميراً لمؤسسات الدولة والنسيج الإجتماعي، والحكومة تتقدم بحلول ليست بحلول وببرامج من عند البنك الدولي و«سيدر» و«ماكنزي» والدول المانحة وهي إملاءات وديون وأعباء إضافية»، مشيراً إلى أنها «الحكومة القديمة الجديدة التي فيها أصل العلة».
وأوضح أنه «قبل كل بيان وبعد كل بيان تكبر وتزدهر منظومات الفساد»، مؤكداً أن «اللبناني يتعب ويكدح ويهاجر إلى أصقاع الدنيا ويموت على أبواب المستشفيات وتستنزفه الدفعات وتلوث أنهاره مافيات النفايات وفوق ذلك كله يقضي جورج زريق عجزاً عن تعليم الأولاد»، مشيرا إلى أن «مكافحة البطالة ليست شعارات بل ​سياسة​ وهي ما لا نراها جدياً في البيان الوزاري».
درويش
واعتبر عضو كتلة «الوسط المستقل» النائب علي درويش ​ الى أنه «بعد قراءة البيان الوزاري والدخول في تفاصيله خاص الاقتصادية، رغبت أن اشير الى الامور التي تهمنا وتهم ​لبنان​، ومن المهم التطرق لها بحضور حكومة جديدة»، مشددا على «ضرورة تكريس مصالحة تامة في ​طرابلس​ بين ​جبل محسن​ و​باب التبانة​ واقفال هذا الجرح بشكل كامل والتعويض على المتضررين من جولات ​العنف​ والسعي الى مسح صورة الحرب من على وجه المدينتين وطرابلس من اهم واجبات الدولة».
ودعا الدولة الى «إعفاء طرابلس وأهلها من الرسوم و​الضرائب​ خصوصا المؤسسات التي افلست بسبب الاقتتال والتي تسعي الى العمل»، مشيرا الى أن «هذ الملف لن يقفل الا باغلاق ملف المبعدين والمسجونين ومحاكمتهم بشكل عادل وعدم التأخر في المحاكمات، بالإضافة الى الجرحى والمعوقين الذي أصبحوا عاطلين عن العمل».
وأضاف: «هذه ​الحكومة​ التي كنا نستبشر فيها خيرا ونأمل لها النجاح، في الوقت نفسه نرى أنها ناقصة لأن طيفا لبنانيا وطنيا غاب عنها السبب نجهلها وليس لها مبررا، ​الطائفة العلوية​ من ​الطوائف​ التي اسست لبنان وابناؤه يحملون الجنسية اللبنانية منذ السواد الاعظم وتقوم بواجباتها الوطنية على اكمل وجه»، متسائلا: «لماذا تحرم هذه الطائفة من التوزير وما هي الاسباب الموجبة ذلك؟ هل هناك مواطن درجة أولى وثانية».
وأعلن درويش أن «تمثيل العلويين في رقبة السلطة التي يجب أن تعامل اللبنانيين سواسية دون اي خلل»، معتبرا أن «طرابلس تُستبعد وتُهمش، وهذا الامر غير مقبول خصوصا مع وجود كتلتنا».
وأكد درويش «أننا نأمل أن تنفذ الحكومة كل المشاريع المقررة للمدينة وأن تفرج عن المئة مليون​دولار​ التي حددتها حكومة الرئيس السابق ​نجيب ميقاتي​ لتنفيذ المشاريع. هذه المدينة دفعت الاثمان عن لبنان كله وآن الاوان ان تحتضن مصلحة كل هذا الطيف تحت قبة البرلمان ​محاربة الفساد​ بشكل فعلي، لان الاستمرار بالواقع هذا سيصبح تدريجا مستحيلا».
وعند التاسعة مساء، رفع الرئيس بري الجلسة الى تمام الحادية عشرة من صباح اليوم.

لقطات على الهامش

{ دخل الرئيس نبيه بري من الباب الرئيسي للمجلس، بعد انقطاع وأقيمت له التشريفات الرسمية.
{ غاب عن الجلسة بعذر النائبان جان عبيد وفايز غصن.
{ وصل وزير البيئة فادي جريصاتي الى ساحة النجمة بسيارة صديقة للبيئة.
{ صافح الرئيس سعد الحريري النائب تيمور جنبلاط، لدى دخولهما بهو المجلس.
{ اوصى الرئيس نبيه بري الرئيس سعد الحريري خلال تلاوة البيان الوزاري، بشرب المياه كي لا ينشف ريقه، فارتشف الحريري الماء من كوب وضع امامه، فاعاد قراءة الفقرة التي سبق وقرأها، ثم توقف ضاحكا « ضيعتني دول الرئيس».
{ لدى مطالبة الرئيس تمام سلام بفصل النيابة عن الوزارة، سأل الرئيس بري هل هذا المبدأ يسري على رئاسة الحكومة ايضا؟
فرد سلام: في كل دساتير العالم رئيس الحكومة لا يخضع لهذا المبدأ.
{ جلست الوزيرات الاربع الى جانب بعضهن في الصف الاول للمقاعد الوزارية، وتبادلن اطراف الحديث، فيما انشغل النواب الآن عون ومحمد الحجار وفؤاد مخزومي باتخاذ الصور التذكارية لهن.
{ رصدت احاديث متكررة بين الوزير محمد فنيش، والوزيرة مي شدياق التي جلست الى جانبه في المقاعد الحكومية.
{ دعا النائب ميشال معوض الى الوقوف دقيقة صمت عن روح المواطن جورج زريق، فقاطعه الرئيس بري «يجب الوقوف دقيقة صمت حدادا عن الدولة».
{ هنّأت النائب ستريدا جعجع الوزيرات في الحكومة، فمازحها بري: « شو هالعنصرية ضد الرجال»، فأجابته: «دولة الرئيس، العين ما بتعلى فوق الحاجب».
سليم عون: هيدا تطبيقا لأوعا اختك.
جعجع: مين عم يحكي، اهلا بزحلة.
{ خرج الرئيس الحريري من القاعة تزامناً مع بدء النائب جميل السيد بالكلام، وفور خروجه عبس السيد قائلا «كنت أتمنى من رئيس الحكومة أن يكون جالساً وأن يسمع لأنه يطلب الثقة بحكومته»، واصفا اياه  بالـ«الرئيس المغيب».
لكن سرعان ما عاد الحريري الى الجلسة مقاطعا كلمة السيد قائلا: «دولة الرئيس بدّي قول ظهر الرئيس المغيّب».
{ سجل سجال حاد بين السيد ووزير المال علي حسن الخليل، الذي قاطع كلمة السيّد، معتبرا ان كلامه غير صحيح حول مستحقات مزارعي القمح الذين لم يقبضوا بعد منذ شهر ايلول، بالاضافة الى كلامه حول موضوع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فرد السيد بالقول: «قلتلنا قبل ما في احتياطي بالموازنة وطلع مش مظبوط» وفي 600 مليار.
{ بدأ النائب فيصل كرامي كلامه بالقول «انها المرة الاولى التي اقف فيها امامكم.
فرد بري ممازحا «ان شاء الله دايما.
كرامي: برئاستكم دولة الرئيس.
ثم نوه كرامي بخطاب الرئيس الحريري الوطني، وقال «في كلام عندك حلو كلام لا، ونحنا بدنا اياك دايما حلو».
وتابع سائلا «هل تتذكروا مرسوم التجنيس؟».
بري: الأسى ما بينتسى.
سليم عون: 200 واحد مقابل 400 الف.
كرامي: الغلط لا يعالج بالغلط، ونحن نتكل على العهد القوي.
عون: العهد قوي اكيد، ولكن دون نسيان المرتكب.
{ علق الرئيس ​بري​ على كلام النائب ​السيد​ عن مباراة ​مجلس الخدمة المدنية​، معلنا أن «رئاسة مجلس الخدمة المدنية قررت وقف المباراة بسبب عدم توظيف الفائزين».

شاهد أيضاً

مهنا في الجامعة العربية

مهنا من الجامعة العربية: لم الشمل العربي ونصرة القضية الفلسطينية

مهنا من الجامعة العربية: لم الشمل العربي ونصرة القضية الفلسطينية “إن قضايانا الإنسانية المشتركة، ونضالنا …