الثورة عن كثب

الثورة عن كثب

المحامي رفيق غريزي/ خاص takarir.net  

حقيقة الثورة، ليست فقط في المعاناة المعبر عنها في الساحات. ولا هي حتى في الصرخات المؤلمة التي نسمعها من على شاشات التلفزة.

حقيقة الثورة، هي تلك التي تحاكي قلوبنا، قبل أن تلامس عقولنا. حقيقة الثورة هي التي تلامس شعورنا، قبل أن تلامس فكرنا.

حقيقة الثورة هي التي تحتك مع الضمير، مع الألم، مع الوجع الكياني، الذي يصيب الإنسان كل يوم، فيصرع في اليوم مئات المرات.

منذ ١٧ تشرين، ونحن نكتب. ونحن نهاجم، ونحن مدافع، ونحن نطالب. اما في قضايا الشأن العام، أو حتى القضايا الخاصة. ولكنها بأجمعها مرتبطة بعضها ببعض.

خاطبنا الشركات وأصحاب العمل، فكان منهم من حقيقة تألم ومن لا حول له ولا قوة، وكان الفراق مع الموظفين، أبغض الحلال.

ومنهم من كان يمعن في الفساد، كفساد السلطة، ويأتي ليتذرع بالأوضاع ليقضم عوض عرق الناس، ويجعل من الأوضاع قميص عثمان.

لقد قرأنا كتب الاستقالة، لأن ظروف العمل لم تعد مناسبة، ولأن أخلاق العمال ارتقت على حق المطالبة بالتعويضات…

أبكتنا كتب الاستقالة…
نعم أبكتنا كتب الاستقالة…

خاطبنا المصارف، وخاطبونا، أعربنا لهم عن وجع الناس لاسيما من شاهد ويشاهد العملة تتدهور، ومعها رزق السنين. صرخنا مرارا وتكرارا، أنه وجع السنين. لم يسمعوا رفضوا أن يسمعوا.

خاطبنا السفارات، أناس طلبوا العون لتعبئة طلبات للهجرة، سئلنا يوميا عن طلبات للهجرة…

لتكون المحصلة، أن حقيقة الثورة هي بين الحسرة والشغف، حسرة على ماض جميل، سرقوا منه ذكرياته، وشغف لمستقبل أجمل،
حسرة على بلد، ضاقت مساحاته بأبنائه…
بلد، ضاقت أعماله بشبابه…
وشغف، شغف ينشطر إلى شغف الرحيل..
وشغف بناء دولة على صورة من يصممون على البقاء..

نحن نبكي بلدنا، وبقلب يفطره الأسى نقول: لا بد من وقف الفساد…
لا بد من اعمار البلاد..

 

شاهد أيضاً

نجيب ميقاتي

حzب الله على خط الأكثريّة لمرشح يُحافظ على «النكهة الوطنيّة» لفريقه

حzب الله على خط الأكثريّة لمرشح يُحافظ على «النكهة الوطنيّة» لفريقه كتب الصحافي علي ضاحي …