لبنان بعد إغتيال سليماني : ساحة حرب أو قوة إسناد؟

لبنان بعد إغتيال سليماني : ساحة حرب أو قوة إسناد؟

قاسم قصير (مجلة الامان)

اثارت العملية الاميركية لاغتيال قائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي في العراق ابو مهدي المهندس في بغداد الكثير من الاسئلة حول امكانية انتقال المواجهة بين ايران واميركا الى الساحة اللبنانية ، خصوصا بعد التصريحات التي اطلقها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بأن محور المقاومة سيرد على عملية الاغتيال وان العنوان الاساسي للمعركة القادمة انهاء الوجود العسكري الاميركي في المنطقة ، وان كل المقاومين في المنطقة سيشاركون في الرد .

فهل سيشهد لبنان مواجهة مباشرة بين حزب الله والكيان الصهيوني ؟ وهل سيقوم الحزب او قوى المقاومة باستهداف المصالح الاميركية في لبنان؟ واي دور لحزب الله في المواجهة القادمة؟

اسئلة ومخاوف

بداية ماهي المخاوف التي اثارتها بعض الاوساط الدبلوماسية والشعبية والاعلامية حول انتقال المواجهة الاميركية – الايرانية الى لبنان ؟ وما هي ابعاد تصريحات امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حول معركة محور المقاومة في مواجهة الوجود العسكري الاميركي في المنطقة؟.

منذ اللحظات الاولى بعد عملية الاغتيال الاميركية التي طالت قائد فيلق القدس الحاج قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي في العراق ابو مهدي المهندس في بغداد ، بدأ العديد من الجهات الدبلوماسية في بيروت والاوساط السياسية والشعبية تطرح الكثير من الاسئلة والمخاوف حول احتمال انتقال المواجهة الى لبنان ، لا سيما بعد اطلاق امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله تصريحات حول دور كل المقاومين في الرد على هذه العملية، ولأن الحاج قاسم سليماني ليس مجرد قائد في الحرس الثوري الايراني بل هو مسؤول فيلق القدس الذي له علاقة بكل قوى المقاومة في المنطقة.

وفي العودة لتصريحات السيد نصر الله ، فقد أطلق معادلة جديدة على مستوى النزاع بين محور المقاومة والولايات المتحدة الاميركية، قوامها: «الوجود العسكري الاميركي في الاقليم مقابل دماء اللواء قاسم سليماني».
ووجه نصر الله رسالة واضحة الى الادارة الاميركية، بانّ ايران ومحور المقاومة هما من سيرسم قواعد الاشتباك الجديدة في المنطقة بعد اغتيال قائد «فيلق القدس» وليس واشنطن،واذا كان الجيش الاميركي بدأ الحرب المباشرة فأن افق الصراع سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات .

واذا كان ترامب قد اختار العراق مسرحاً لتوجيه ضربته الكاسرة لقواعد اللعبة، فإنّ نصرالله أعطى اشارة واضحة الى انّ المنطقة برمّتها ستكون مشرّعة امام تنفيذ هجمات مسلحة عابرة للجغرافيا ضد القواعد والبوارج والمواقع والقوى العسكرية الاميركية، في محاولة للقول انّ الولايات المتحدة ربما تكون قد اقتنصَت زمام المبادرة لبعض الوقت من خلال استهداف سليماني والمهندس، لكنها لن تستطيع الاحتفاظ بها طويلاً.

لكنّ السيد نصرالله كان حريصا على استثناء المدنيين الاميركيبن كلياً من عمليات الرد ، ورفض تنفيذ أية عملية تستهدفهم، مما يؤكد ان الرد سيرتكز على القواعد والاهداف العسكرية فقط.

من ناحية اخرى لم يشر السيد نصر الله في خطابه الى الجبهة الجنوبية او الرد على الكيان الصهيوني ضمن دائرة الرد المتوقع على اغتيال سليماني والمهندس، وقد يكون الهدف محاولة تحييد لبنان عن قلب العاصفة أو أقله عن الموجة الاولى منها، ولأن عملية إضعاف الوجود والنفوذ الاميركيين في المنطقة سيؤدي تلقائياً الى إلحاق الضرر الاستراتيجي بموقع اسرائيل ومصالحها، لكن ذلك قد لا يمنع تمدد الصراع في المرحلة المقبلة الى الكيان الصهيوني في حال تطورت المواجهة وتحولت الى حرب شاملة في كل المنطقة.

اي مستقبل للبنان

لكن اي مستقبل للبنان في ضوء تصاعد التهديدات بين اميركا وايران؟ وما هي انعكاسات هذه المواجهة على الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية؟

بما ان لبنان لا يستقبل قواعد عسكرية اميركية بشكل مباشر (علماً انّ هناك من يلفت الى وجود ما يشبه القاعدة الاميركية في حامات)،فان ذلك قد يبعده مؤقتا عن مسرح العمليات ، وقد يكتفي حزب الله ان يكون قوة اسناد ودعم في هذه المواجهة وان لا يشارك فيها مباشرة، لكن لبنان قد يتأثر مستقبلا بتداعيات الحرب القادمة.

فاي صراع ايراني – اميركي لن يبقى محصورا ضمن دائرة محددة ، خصوصا في حال تحولت المواجهة الى صراع مفتوح بين قوى المقاومة والوجود الاميركي العسكري في كل المنطقة، مع احتمال امتداد المواجهة الى داخل الكيان الصهيوني.

وعلى ضوء ذلك فان الانعكاسات السياسية والاقتصادية والامنية ستصل حتما الى الداخل اللبناني، سواء بسبب ارتفاع اسعار النفط ، او بسبب الانقسام السياسي الداخلي حول الموقف من الصراع والدعوات لتحييد لبنان، او مع احتمال ان تصل المواجهة الى الكيان الصهيوني مما قد يؤدي الى فتح الجبهة الجنوبية ولو بشكل محدود.

كل ذلك يجعل الوضع اللبناني في حال ترقب وحذر مما سيحصل ، واذا كانت مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد حرصت على عدم الاشارة الى اي دور للبنان في المواجهة ، فان ذلك لا يعني ان لبنان سيكون خارج التأثير المباشر او غير المباشر لما سيحص في كل المنطقة.

نحن اذن انتقلنا الى مرحلة جديدة من الصراع الاميركي – الايراني المباشر وهذا يقتضي ان يسرع اللبنانيون الى تحصين بلدهم من اثار هذه المواجهة والاستعداد لكل الاحتمالات في حال تحولت المواجهة الى حرب شاملة في كل المنطقة.

شاهد أيضاً

جبران باسيل وسليمان فرنجية

«جمود رئاسي» في مقلب حzب الله وخصومه..باسيل يخلط الأوراق!

«جمود رئاسي» في مقلب حzب الله وخصومه..باسيل يخلط الأوراق! كتب الصحافي علي ضاحي في جريدة …