لماذا غاب مجتبى خامنئي عن تشييع والده؟
* علي ضاحي خاص takarir.net
منذ انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني الش.هيد السيد علي خامنئي، لم يكن الحدث الأبرز هو حجم الحشود أو مستوى المشاركة الرسمية والشعبية، بل سؤال واحد فرض نفسه على الإعلام والمراقبين: أين مجتبى خامنئي؟ الرجل الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد است.شهاد والده لم يظهر في أي من مراسم التشييع أو التأبين، رغم أن المناسبة تُعد من أكثر المحطات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ويكتسب هذا الغياب أهمية استثنائية لأن مجتبى لا يشغل موقع الابن فحسب، بل يُفترض أنه رأس هرم السلطة في إيران بعد اغتيال والده خلال الضربة الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفته في 28 شباط/فبراير 2026، وأسفرت أيضًا عن است.شهاد زوجته وأحد أبنائه، فيما أصيب هو، وفق ما تداولته تقارير إعلامية.
غياب يفتح باب التساؤلات
طوال أسبوع الحداد، تنقل جثمان خامنئي بين طهران وقم والنجف وكربلاء، قبل الاستعداد لدفنه في مشهد، فيما ظهر ثلاثة من أبناء المرشد الراحل، هم مسعود وميثم ومصطفى، في صلاة الجنازة، بينما بقي مجتبى بعيدًا عن الأنظار، كما غاب سابقًا عن مراسم تأبين والدته.
هذا الغياب المتكرر دفع إلى سيل من التساؤلات، خصوصًا أن كل البيانات الصادرة عنه جاءت مكتوبة، من دون أي صورة أو تسجيل مصور يؤكد وضعه الصحي أو مكان وجوده.
الأمن قبل الرمزية
بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن مجتبى خامنئي أبدى رغبته في حضور جنازة والده، إلا أن الأجهزة الأمنية رفضت ذلك خشية تعرضه لمحاولة اغتيال إسرائيلية أو استغلال ظهوره لتحديد مكان وجوده.
الغياب… جزء من عقيدة أمنية جديدة
منذ اندلاع الحرب، تعرضت إيران لاختراقات أمنية غير مسبوقة، طالت قادة عسكريين وعلماء ومسؤولين بارزين، الأمر الذي دفع المؤسسة الأمنية إلى اعتماد إجراءات غير مسبوقة لحماية من تبقى من القيادات العليا.
وفي هذا السياق، قد يكون إخفاء مجتبى خامنئي قرارًا استراتيجيًا أكثر منه قرارًا شخصيًا، إذ إن ظهوره في تجمع جماهيري ضخم يمنح خصوم إيران فرصة نادرة لتنفيذ عملية قد تُحدث فراغًا في قمة هرم النظام، وهو ما تسعى طهران إلى تجنبه بأي ثمن.
الوصية… حقيقة أم ورقة سياسية؟
زاد الجدل بعد حديث رجل الدين المحافظ محمد مهدي ميرباقري عن وصية مزعومة لعلي خامنئي تنص على أن يتولى المرشد الجديد أو الابن الأكبر إمامة الصلاة على جثمانه.
إلا أن مصادر مقربة من مجتبى نفت صحة هذه الرواية، مؤكدة أن الوصية الأصلية لم تُفتح بعد، ما يعكس أيضًا وجود صراع حول تفسير إرث المرشد الراحل، ومحاولة بعض التيارات توظيف الوصية في معركة تثبيت الشرعية داخل النظام.
صراع مكتوم داخل السلطة؟
رغم حرص المسؤولين الإيرانيين على إظهار تماسك مؤسسات الدولة، فإن غياب المرشد الجديد أفسح المجال أمام التكهنات بوجود تباينات بين مراكز القرار، سواء داخل الحرس الثوري أو داخل المؤسسة الدينية والسياسية.
ولم يعد الجدل يقتصر على الوضع الصحي لمجتبى، بل امتد إلى التساؤل عمن يدير الدولة فعليًا خلال هذه المرحلة، وما إذا كانت القرارات تصدر باسمه أم عبر قيادة جماعية مؤقتة ريثما تستقر الأوضاع الأمنية.
الظهور… لحظة مفصلية
قد يشكل ظهور مجتبى خامنئي، ولو خلال مراسم الدفن في مشهد، رسالة سياسية بقدر ما هو حدث بروتوكولي، لأنه سيؤكد استمرار القيادة ويضعف الروايات التي تتحدث عن اغتياله أو عجزه عن ممارسة مهامه.
أما إذا استمر الغياب، فمن المرجح أن تتسع دائرة التكهنات داخل إيران وخارجها، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب، حيث تتحول المعلومة إلى أداة في الحرب النفسية، كما تتحول الشائعات إلى عنصر مؤثر في الصراع السياسي.
اخيرا، قد يكون غياب مجتبى خامنئي نابعًا من اعتبارات أمنية حقيقية، وقد يكون مرتبطًا بوضعه الصحي، وربما يجمع بين الأمرين معًا. لكن المؤكد أن هذا الغياب تجاوز بعده الشخصي، وأصبح اختبارًا لقدرة النظام الإيراني على إدارة مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، والحفاظ على تماسك مؤسساته بعد واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
وفي انتظار أول ظهور علني للمرشد الجديد، سيبقى السؤال مطروحًا: هل كان الغياب ضرورة أمنية فرضتها الحرب، أم أنه يعكس تعقيدات أعمق داخل بنية النظام الإيراني ستتكشف مع مرور الوقت؟
* خبير بالشأن الايراني
موقع تقارير موقع تقارير
