جمعية “إينرفويس” ومؤسستها جمانة بيضون جعفر: قلب وعطاء من ذهب
علي ضاحي – خاص takarir.net
منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، تعرّفت على الشابة جمانة بيضون جعفر، ومن خلال صديقة مشتركة لها كل التقدير، جمعتني بها الظروف للتعرف إلى شابة جنوبية عاشت قسماً من حياتها في المهجر، وبقيت رغم ذلك محافظة على هويتها اللبنانية، حتى إن لكنتها اللبنانية امتزجت بثقافة وانفتاح اكتسبتهما من تجربتها في الخارج، ولا سيما إتقانها اللغة الإنكليزية.
ويقودني هذا الكلام إلى فتح ملف كبير ومهم، وهو جهود الجمعيات اللبنانية والمبادرات الفردية والشخصية التي عملت بجد واجتهاد منذ اندلاع العدوان على لبنان في 8 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وأسلط الضوء على هذه التجربة من منطلق قناعة شخصية، ورغبة في إعطاء كل ذي حق حقه، ومن باب التقدير لكل لبناني، ومن خلال نافذتي المتواضعة وموقعي takarir.net، لكل من ساهم في بلسمة جراح النازحين ودعمهم والوقوف إلى جانبهم، ولو برغيف خبز، أو دولار واحد، أو شربة ماء، أو حبة دواء، أو حتى بابتسامة واهتمام وتعاطف وإنسانية.
كما أخصّ في هذا الملف كل جنوبي أعطى من قلبه ولا يزال، في انتظار أن ينتهي هذا العدوان على لبنان، وأن تنجح المسارات السياسية والمفاوضات القائمة في الوصول إلى تفاهمات تحفظ لبنان وتعيد الاستقرار إليه.
وبالعودة إلى جمانة بيضون جعفر، فإن قصة تأسيسها جمعية “إينرفويس” (Innervoice) تعود إلى 17 عاماً، حين انطلقت الفكرة من مبادرات إنسانية واجتماعية تطورت مع الوقت لتصبح مشروعاً منظماً لخدمة الناس.
وتؤكد بيضون لموقع takarir.net أن تمويل الجمعية فردي، إضافة إلى دعم بعض الأصدقاء من الجالية اللبنانية في أفريقيا وأميركا اللاتينية وكندا وأستراليا. وهي تعمل كمتبرعة ومتطوعة، إلى جانب شقيقاتها وعدد من المتطوعين.
وتشير إلى أن الفكرة بدأت بتقديم مساعدات غذائية خلال شهر رمضان المبارك، لتتطور لاحقاً إلى تقديم حصص غذائية منذ عام 2023 وحتى اليوم للنازحين أينما وجدوا في لبنان، ولا سيما في المدارس ومراكز الإيواء في بيروت ومختلف المناطق.
كما تهتم الجمعية بمناسبة عاشوراء كل عام، وتخصص لها مساحة مهمة عبر النشاطات الاجتماعية وتوزيع الوجبات الساخنة يومياً وكل ما يلزم في هذه المناسبة.
وتلفت إلى أن الجمعية تقدم أيضاً مساعدات مالية للحالات الطبية وتأمين الأدوية، إضافة إلى تنظيم نشاطات تربوية وترفيهية للطلاب والأطفال في مراكز النزوح.
وخلال الحرب الأخيرة، أطلقت جمانة وجمعيتها عدداً من المبادرات، أبرزها شراء ما تبقى من بضائع لدى بعض “الدكاكين الصغيرة” التي تضررت أو أغلقت قسراً في الضاحية الجنوبية، ومن ثم توزيع ما تم شراؤه ضمن حصص على النازحين، دعماً لأصحاب هذه الأعمال الصغيرة ومساعدة للمحتاجين في الوقت نفسه.
وجمانة، الشابة الجنوبية، تمتلك “قلباً من ذهب”. فهي مربية تعمل في مجال التدريس والدورات التدريبية، ولا سيما في اللغة الإنكليزية للطلاب من عمر 7 سنوات وما فوق. وتصر على مواصلة عمل الجمعية رغم التحديات المالية، وهي التي تعمل كمتطوعة منذ تأسيسها، وتعتمد في معيشتها على الريع البسيط الذي تحصل عليه من التدريس والدورات.
وتسلط تجربة جمانة وجمعية “إينرفويس” الضوء على ضرورة دعم المبادرات اللبنانية المشابهة، وإبراز قصص النجاح الإنسانية، لمساعدتها على الاستمرار في إيصال الدعم إلى كل مستحق أينما كان في لبنان.
موقع تقارير موقع تقارير


