فلاديمير بوتين
فلاديمير بوتين

هل يغزو بوتين أوروبا؟

هل يغزو بوتين أوروبا؟

علي ضاحي-خاص takarir.net

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لم يعد السؤال محصورًا بمصير كييف أو خرائط الشرق الأوكراني، بل اتّسع ليشمل جوهر النظام الدولي نفسه: هل يسعى فلاديمير بوتين إلى مواجهة أوسع مع أوروبا؟ وهل يمكن أن يجد حلف شمال الأطلسي نفسه، عاجلًا أم آجلًا، في حرب مباشرة مع روسيا النووية؟

تثبيت المجال الحيوي؟

القراءة الباردة لسلوك الكرملين تُظهر أن بوتين لا يتحرّك بعقلية “غزو أوروبا” بالمعنى الكلاسيكي، بل بعقلية تثبيت مجال نفوذ ومنع الانكماش الاستراتيجي. روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي خسرت عمقها الجغرافي، وتقدّم الناتو شرقًا اعتبرته موسكو تهديدًا وجوديًا لا سياسيًا فقط.
الحرب في أوكرانيا، من وجهة النظر الروسية، ليست حرب توسّع بقدر ما هي حرب منع خسارة: منع أوكرانيا من التحوّل إلى قاعدة أطلسية متقدّمة، ومنع سقوط آخر الحواجز الجغرافية بين روسيا والحدود الغربية للحلف.
هذا لا يعني أن موسكو لا تفكّر باستخدام القوة خارج أوكرانيا، لكنها تدرك أن أي احتكاك مباشر مع دولة عضو في الناتو – بولندا، دول البلطيق، أو رومانيا – سيعني انتقال الصراع من حرب محدودة إلى مواجهة كبرى لا يمكن ضبط إيقاعها.

الناتو: دعم بلا مواجهة

حلف شمال الأطلسي يسير على خيط رفيع. فهو يموّل ويسلّح ويدرّب أوكرانيا، لكنه يتجنّب بعناية فائقة أي خطوة قد تُفسَّر كدخول مباشر في الحرب. لا قوات قتالية أطلسية على الأرض، ولا غطاء جوي مباشر، ولا قرار سياسي حتى اللحظة بالمواجهة المفتوحة.
أي حرب بين الناتو وروسيا ليست حربًا تقليدية، بل مواجهة نووية محتملة، حتى لو بدأت بأسلحة تقليدية.
لذلك، يفضّل الحلف استراتيجية “الاستنزاف البعيد”: إضعاف روسيا اقتصاديًا وعسكريًا عبر أوكرانيا، من دون دفع موسكو إلى الزاوية القصوى.
لكن هذه الاستراتيجية ليست بلا مخاطر. إطالة الحرب ترفع احتمالات الخطأ، أو التصعيد غير المحسوب، أو الاحتكاك العرضي الذي قد يتحوّل إلى مواجهة واسعة.

ترامب: البراغماتية الصادمة

دونالد ترامب لا ينظر إلى أوكرانيا من زاوية القيم الليبرالية أو “الدفاع عن الديمقراطية”، بل من زاوية الكلفة والعائد. في خطابه السياسي، أوكرانيا عبء مالي على دافع الضرائب الأميركي، والحرب استنزاف لمصلحة أوروبا أكثر مما هي مصلحة أميركية.
موقف ترامب – سواء عاد إلى البيت الأبيض أو بقي مؤثرًا في القرار – يقوم على ثلاث ركائز واضحة:
أولًا، الضغط لإنهاء الحرب عبر تسوية، حتى لو كانت قاسية على كييف.
ثانيًا، تقليص التمويل الأميركي وإجبار الأوروبيين على تحمّل العبء الأكبر.
ثالثًا، إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو بدل شيطنتها بلا أفق.

هذا لا يعني أن ترامب “حليف لبوتين”، كما يُشاع، بل يعني أنه غير مستعد لخوض حرب عالمية ثالثة من أجل أوكرانيا.

أوروبا: الحلقة الأضعف

المفارقة أن أوروبا، التي تبدو الأكثر تشدّدًا سياسيًا تجاه روسيا، هي في الواقع الأكثر هشاشة. اقتصادياتها تأثّرت بشدة، أمن الطاقة اهتزّ، والقدرة العسكرية الذاتية ما زالت محدودة من دون المظلّة الأميركية.
لذلك، فإن أي تصعيد كبير لن يكون قرارًا أوروبيًا صرفًا، بل قرارًا أميركيًا أولًا. ومن هنا، تتعاظم أهمية الموقف الأميركي المقبل، وخصوصًا في حال تغيّر ساكن البيت الأبيض.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

حامنئي خلال لقائه مادورو archives

خامنئي ليس مادورو…وطهران ليست كاراكاس!

خامنئي ليس مادورو…وطهران ليست كاراكاس! علي ضاحي خاص takarir.net منذ صعود دونالد ترامب إلى واجهة …