البطالة مخيفة في لبنان
البطالة مخيفة في لبنان

خريف العمر بلا مظلة: صرخة في وجه البطالة والنسيان!

خريف العمر بلا مظلة: صرخة في وجه البطالة والنسيان!

​جبريل ط. نعمة خاص takarir.net

​تعاقبت الحكومات المتعاقبة بين بيانات وزارية براقة ووعود تتساقط كوراق الخريف، وبقيت الأزمة هي الأزمة ذاتها ؛ جرحٌ مفتوح ينزف بصمت على عتبات وطن أنهكته السياسات العشوائية. هنا، حيث ترتفع أسعار كل شيء وتتلاشى قيمة الإنسان، تنهش البطالة أعمار الشباب وتسرق منهم حق البداية، وكأن أحلامهم باتت تتبخر و تُعاقب عليها البلاد بالتهجير أو الإحباط و الحزن . ومن ينجو بأعجوبة من شبح البطالة، يصطدم بضرائب خيالية وباهظة تلتهم ما تبقى من رمق العيش، لتتحول أبسط مقومات البقاء إلى أحمال ثقيلة تقصم الظهور.

​لكن المأساة الأعمق والأكثر إيلاماً، هي تلك التي تُطوي عمداً في أدراج النسيان؛ قصة المعاش التقاعدي البائس وضمان الشيخوخة الغائب. إن أقسى ما يمكن أن يواجه الإنسان في خريف عمره، هو أن يحمل همّ الغد محَمّلاً بالخوف و المجهول المطلق. ففي بلادنا، نكاد نصل إلى مرحلة نخاف فيها أن نكبر ونمرض ونعجز و، لأننا ندرك تماماً أنه لا مظلة تحمينا من غدر الزمان و الأيام، إلا مظلة “أبو خيمة الزرقاء” الذي يظلنا بها، فنحن نخشى يوماً لا نجد فيه معيلًا يعيننا على ثمن علبة دواء، أو يمد لنا يد العون لنستمر في التقاط أنفاسنا التي نتنفسها كتنفس الصعداء.

إهمال مزمن للشيخوخة

​حين ننظر إلى العالم، ندرك حجم الهوة وجسامة الإهمال؛ ففي بلجيكا على سبيل المثال، عندما يعمل الموظف وينهي سنوات عطائه، تقف الدولة إلى جانبه وتظل تصرف عليه لتعوضه عن تعبه في خدمة المجتمع. وفي السويد، تخصص الحكومات رواتب ومعاشات محترمة تضمن لكبار السن العيش بكرامة وأمان، وكذلك في اليونان وعموم الدول الأوروبية، حيث تُعد الشيخوخة مرحلة استقرار وتكريم لا مرحلة رعب وتذلل. أما في بلدي، فالشيخوخة منسية للأسف، ومتروكة لمحض الصدفة من الخيريين والشفقة!

​فالصحة هي الكنز الحقيقي الذي لا يفنى، وحين يفقد الإنسان القدرة على حماية صحته في شيخوخته، يفقد ما تبقى من كرامته الإنسانية. إن الحكومات تأتي وتذهب، تتبدل الأسماء والشعارات، وحدها الأزمات تترسخ، ويبقى المواطن رهينةً لقدر ومصير غامض، يتساءل بحرقة: إلى متى يظل الخوف من الشيخوخة هو الرفيق الدائم لكل مواطن أفنى عمره في خدمة هذه الأرض؟

​آن الأوان لأن يُطرح هذا الملف بلا تردد و كريمات تجميلية للواقع ؛ فالأوطان التي تتخلى عن شيوخها، وتتركهم بلا مظلة أمان، لا تستحق أن تبني مستقبلاً على أنقاضهم من ليس لديه كبير فليشتري كبير و يستشره احضنه بكنفكم.

شاهد أيضاً

حرب الفضاء والاقمار الاصطناعية تستعر

حرب الفضاء تبدأ من المدار..أميركا والصين وروسيا في سباق السيطرة على السماء!

حرب الفضاء تبدأ من المدار..أميركا والصين وروسيا في سباق السيطرة على السماء! علي ضاحي–خاص takarir.net …