ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية…”كعضة السرفرجلة” وصوت العلم المبحوح!
جبريل- ط – نعمة خاص takarir.net
تُشبه قصة ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، بكل تعقيداتها ووجعها المستمر، حكاية “ابريق الزيت” و”عضة السرفرجلة”؛ فكل محطة فيها تُخفي غصة، وكل يوم تأخير يترك مرارة في حلق الإبداع والعلم، وكأن استقرار هذا الصرح العريق يُقاس بمدى تحمله لصنوف الإهمال.
منذ زمن بعيد، والطلاب ينزلون باكراً إلى ساحات الجامعة، يشدّون العضد ويقفون كتفاً إلى كتف مع أساتذتهم في خنادق النضال المطلبي. لم تكن طاولات الدراسة يوماً بمعزل عن ساحات الاحتجاج؛ فأجيال تسلّمت الراية عن أجيال، والقصة ذاتها تتكرر بكتابة مفجعة: إضرابات تعطل النبض الأكاديمي، ومدرجات خاوية، واعتصامات متكررة أمام المقرات الرسمية، وحلقات مفرغة من الوعود الورقية التي تُغرق السنة الجامعية في المجهول.
تأتي حكومات وتذهب أخرى، وتتبدل الشعارات والموازنات، ويبقى الأستاذ الجامعي، ذلك العقل الذي أضاء منابر العالم رهينةً للانتظار، يطالب بأبسط حقوقه المعيشية وكأنها من المحرمات او المستحيلات.
الطالب يدفع الثمن ايضاً!
والأمر الأكثر مرارة، أن الطالب نفسه بات يدفع الثمن غالياً؛ فيجد نفسه رهينةً تتقاذفه أمواج القلق على مستقبله ومستقبل عامه الدراسي، متحملاً عبئاً لا ذنب له فيه سوى أنه اختار التعلم في كنف الجامعة الأم.
إن إنصاف أستاذ الجامعة اللبنانية وإقرار ملف تفرغه ليس مجرد بند عابر في التشكيلات أو مطلباً فئويًا ضيقًا، بل هو طوق نجاة للصرح الأكاديمي الوطني الأكبر الذي يحتضن مئات آلاف الطلاب من مختلف الطبقات الاجتماعية.
اين حق صانع الذاكرة الوطنية؟
”أعطِ الأستاذ أجره قبل أن يجفّ حبره و عرقه”… فكيف إذا كان هذا الأجير هو صانع العقول وباني الأجيال وحارس الذاكرة الوطنية؟
اسكتوا صوت الحاجة والقلق بإعطائه حقه كاملاً غير منقوص، لكي يتفرغ لرسالته البحثية والتعليمية بعيداً عن هاجس الخبز و دواء وتأمين قوته اليومي و متطلبات الحياة ، ولكي يكف الطلاب عن الهروب نحو المجهول أو دفعهم نحو مقاعد الإحباط واليأس.
امنحوا الاستاذ والجامعة الاستقرار المالي والإداري قبل أن يجف حبره وعرقه، لكي تستمر مسيرة التعليم بعزة على مدى العصور، ولكي يبقى للجامعة اللبنانية بريقها، وللوطن بصيص أمل يُضاء بسواعد أبنائه وبأساتذته الأكفياء الذين يستحقون أن يعززوا في وطنهم لا أن يُهجروا منه.
موقع تقارير موقع تقارير