ترامب وزيلينسكي والعلاقة ليست ودية!
ترامب وزيلينسكي والعلاقة ليست ودية!

حرب روسيا وأوكرانيا: ترامب يريد «السلام»..وزيلينسكي هو «العَقبة»؟

حرب روسيا وأوكرانيا: ترامب يريد «السلام»..وزيلينسكي هو «العَقبة»؟

علي ضاحي – خاص takarir.net

بعد أكثر من أربع سنوات على الحرب الروسية ــ الأوكرانية، يبدو أن واشنطن تدخل مرحلة مختلفة: ترامب لا يريد إدارة الحرب بقدر ما يريد إنهاءها، وتحويل واحدة من أكثر حروب أوروبا كلفة إلى صفقة سياسية تعيد ترتيب العلاقة بين موسكو وكييف وواشنطن.

وفي هذا السياق، أعلن ترامب تحرك مبعوثه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في جولة تشمل موسكو وكييف، فيما أكد فلاديمير بوتين وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام، في مؤشر إلى عودة الاتصالات الأميركية ــ الروسية إلى واجهة المشهد.

لكن كلما اقتربت واشنطن من موسكو، برز السؤال الأصعب: هل يستطيع زيلينسكي أن يكون جزءاً من السلام الذي يريده ترامب، أم أصبح جزءاً من المشكلة؟

عقدة كييف

المشكلة بالنسبة إلى ترامب ليست فقط في شروط بوتين، ولا في خطوط الجبهة، ولا في مسألة الأراضي والضمانات الأمنية. هناك أيضاً القيادة الأوكرانية نفسها، التي بنت شرعيتها السياسية خلال الحرب على رفض تقديم تنازلات كبرى لموسكو.

وهنا تتعارض حسابات الرجلين: زيلينسكي يحتاج إلى تسوية يستطيع بيعها للأوكرانيين باعتبارها انتصاراً أو على الأقل خروجاً مشرفاً من الحرب، بينما يريد ترامب اتفاقاً ينهي القتال ويمنحه إنجازاً سياسياً يمكن تقديمه باعتباره نجاحاً للدبلوماسية الأميركية.

وحتى موسكو باتت تضع السلوك الأوكراني في خانة العوامل التي تعقّد استئناف المفاوضات، فيما قال بوتين إن الاتصالات لا تزال مستمرة، خصوصاً عبر القنوات الاستخبارية.

تغيير المعادلة

من هنا يمكن أن يصبح السؤال أكثر حساسية: ماذا تفعل واشنطن إذا وصلت إلى استنتاج بأن زيلينسكي غير قادر على توقيع التسوية أو تمريرها؟

الجواب المحتمل ليس بالضرورة عسكرياً ولا أمنياً، بل سياسي. فقد يصبح تغيير القيادة الأوكرانية أو إعادة تشكيل السلطة في كييف خياراً أميركياً إذا اقتنعت إدارة ترامب بأن استمرار زيلينسكي في موقعه يمنع إغلاق الحرب.

وهذا لا يعني وجود دليل على خطة أميركية لإسقاط زيلينسكي أو التخلص منه، بل يعني أن منطق الصفقة قد يدفع واشنطن إلى البحث عن قيادة أوكرانية أكثر قدرة على قبول التسوية التي تتفاوض عليها مع موسكو.

بمعنى آخر، قد تتحول المعادلة من سؤال: كيف نقنع زيلينسكي بالسلام؟ إلى سؤال أكثر براغماتية: هل يمكن صناعة السلام مع زيلينسكي أصلاً؟

موسكو تنتظر

في المقابل، تبدو موسكو أكثر ارتياحاً لفكرة التفاوض مع واشنطن من التفاوض المباشر مع القيادة الأوكرانية الحالية. بوتين قال إن هناك فرصة لاتفاق، وأكد أن الحل النهائي يجب أن يأتي من روسيا وأوكرانيا، لكنه في الوقت نفسه انتقد خطوات كييف التي قال إنها تجعل استئناف المفاوضات أكثر صعوبة.

وهنا تكمن المفارقة: كلما ارتفعت حرارة الاتصالات الأميركية ــ الروسية، أصبحت مساحة المناورة أمام زيلينسكي أضيق.

فترامب يستطيع التفاوض مع بوتين مباشرة، ويستطيع الضغط على أوروبا، ويستطيع استخدام المساعدات والسلاح والتمويل كأدوات ضغط على كييف. أما زيلينسكي، فلا يملك الأدوات نفسها للضغط على واشنطن.

الرسالة الأخطر

الأخطر أن الأحداث الأمنية داخل أوكرانيا تأتي بالتزامن مع هذه الحركة الدبلوماسية. فقد استهدفت روسيا اليوم مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كييف، في ضربة كبيرة وقعت بينما يستعد مبعوثا ترامب للتحرك بين موسكو وكييف.

ولا توجد، حتى الآن، أدلة موثوقة تسمح بالربط المباشر بين هذه الضربة وبين مشروع أميركي لتغيير القيادة الأوكرانية. لكن توقيت التصعيد يكشف شيئاً آخر: الطريق إلى السلام يمر فوق منظومة أمنية وسياسية آخذة في التفكك والضغط.

حتى زيارة ويتكوف وكوشنر إلى كييف نفسها تواجه اعتبارات أمنية، مع استمرار الهجمات الروسية على العاصمة، فيما لا تزال ترتيبات الزيارة موضع نقاش.

خيار واشنطن

إذا أراد ترامب بالفعل إنهاء الحرب، فإن العقبة الأخيرة قد لا تكون في موسكو، بل في كييف.

فالكرملين قال إنه يرى فرصة للسلام، وواشنطن تتحرك مجدداً، وكييف نفسها أعلنت استعدادها لاستقبال المبعوثين الأميركيين والبحث عن خيارات واقعية لإنهاء الحرب.

لكن عندما تصل المفاوضات إلى لحظة التنازلات الحقيقية، سيظهر الاختبار: هل يستطيع زيلينسكي توقيع ما يريده ترامب؟ وهل يستطيع إقناع الشارع والمؤسسة العسكرية والقوى القومية الأوكرانية بقبول الاتفاق؟

إذا كانت الإجابة الأميركية في النهاية «لا»، فقد تبدأ واشنطن بالتفكير في حل سياسي لزيلينسكي قبل أن يكون الحل السياسي مع روسيا.

وهنا يصبح إخراج زيلينسكي من المعادلة، عبر انتقال سياسي أو انتخابات أو إعادة ترتيب السلطة، احتمالاً أكثر واقعية من محاولة إجباره على اتفاق يعرف أنه قد يهدد مستقبله السياسي.

سلام بلا زيلينسكي؟

المفارقة أن الرجل الذي أصبح رمزاً للمقاومة الأوكرانية قد يجد نفسه، في لحظة البحث عن نهاية الحرب، أمام أكبر اختبار سياسي في حياته.

ترامب يريد السلام، وبوتين يقول إن فرصة الاتفاق موجودة، والمفاوضات الأميركية تتحرك من موسكو إلى كييف. لكن إذا اصطدمت الصفقة برفض القيادة الأوكرانية، فقد تصل واشنطن إلى خلاصة قاسية: إنهاء الحرب قد يتطلب أولاً إنهاء المعادلة السياسية التي أبقت الحرب مفتوحة.

عندها لن يكون السؤال: هل تريد أميركا التخلص من زيلينسكي؟

بل السؤال الأكثر واقعية: هل أصبحت واشنطن ترى أن السلام مع روسيا يحتاج إلى أوكرانيا جديدة؟

وفي هذه الحالة، قد يكون تغيير زيلينسكي سياسياً ليس نهاية الحرب، بل الخطوة الأميركية الأخيرة لفتح باب السلام مع موسكو.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

تملك ايران صواريخ متعددة في ترسانتها الصاروخية

بعد التدمير المزعوم لترسانتها العسكرية..مخزون ايران الصاروخي يتجاوز الـ8 الاف!

بعد التدمير المزعوم لترسانتها العسكرية..مخزون ايران الصاروخي يتجاوز الـ8 الاف! # علي ضاحي – خاص …