تلة علي الطاهر
تلة علي الطاهر

“علي الطاهر”…لماذا كل هذا القصف؟

“علي الطاهر”…لماذا كل هذا القصف؟

علي ضاحي خاص takarir.net

لماذا كل هذا القصف الإس.رائيلي على تلة علي الطاهر؟ لماذا تُستهدف بالمسيرات والقذائف المدفعية، ولماذا يصل القصف إلى استخدام القذائف الفوسفورية والحارقة؟ ولماذا تتكرر الضربات على مرتفع واحد، رغم أن المسألة لا تبدو مرتبطة بموقع سكني أو منشأة عسكرية كبيرة ظاهرة للعيان؟

الأسئلة هنا أهم من القصف نفسه، لأنها تقود إلى حقيقة أن علي الطاهر ليست تلة عادية في الحسابات العسكرية.

تقع التلة شرق النبطية، وتشرف على المدينة ومحيطها، وتتصل جغرافياً بمنظومة المرتفعات الممتدة نحو إقليم التفاح والخردلي، في مقابل قلعة الشقيف. ومن يسيطر على مرتفع بهذا الموقع لا يملك مجرد نقطة على الخريطة، بل يحصل على أفضلية في الرؤية والمراقبة والتحكم بالمحاور المحيطة.

ولهذا تبدو أسباب الاستهداف الإس.رائيلي مرتبطة بمحاولة تعطيل الوظيفة العسكرية للتلة قبل التفكير في تثبيت السيطرة عليها. فالقصف المتكرر بالطائرات الحربية والمدفعية والمسيّرات يمكن أن يهدف إلى إخلاء المرتفع من عناصره، كشف مواقع الاختباء، حجب الرؤية، تدمير التحصينات وإجبار أي قوة موجودة على الحركة والانكشاف.

أما المسيّرات، فتمنح إسرائيل ميزة إضافية: مراقبة مستمرة للمرتفع ومحيطه، ورصد التحركات الصغيرة، ثم استهدافها. وهكذا تتحول المسيّرة من مجرد وسيلة هجومية إلى حلقة في منظومة متكاملة: رصد، تحديد، ضرب، ثم إعادة مراقبة النتيجة.

والأكثر دلالة هو استخدام القذائف الفوسفورية والحارقة في المناطق الحرجية. فالغطاء النباتي يوفر عاملاً مهماً في إخفاء التحركات والمواقع الدفاعية. وإحراقه أو إغراق المنطقة بالدخان والنيران يمكن أن يغير طبيعة الأرض نفسها، ويقلل من قدرة المدافعين على الاختباء والمراقبة، ويجعل المرتفع أكثر انكشافاً أمام وسائل الرصد.

القصف التمهيدي للاجتياح بري

لكن للقصف الكثيف وظيفة أخرى لا تقل أهمية: تهيئة الأرض لأي تحرك بري.

عندما تحاول قوة عسكرية التقدم نحو مرتفع يسيطر على المنطقة المحيطة، فإن أخطر ما تواجهه هو وجود مواقع مخفية قادرة على مراقبة القوة المتقدمة واستهدافها من الأعلى أو من الأجناب. لذلك يصبح القصف المدفعي والجوي والمسيّر وسيلة لتقليل هذه المخاطر قبل وصول القوات البرية، عبر ضرب مواقع محتملة، وإرباك خطوط الدفاع، وإجبار المدافعين على تغيير مواقعهم أو الانكشاف.

وهذا ما يفسر، جزئياً، مرافقة محاولات التقدم الإسرائيلي نحو علي الطاهر بتمهيد ناري كثيف. فقد تحدثت تقارير خلال حزيران/يونيو عن تقدم إسرائيلي باتجاه التلة وسط قصف كثيف، كما أشارت تقارير أخرى إلى استخدام قذائف فوسفورية ودخانية في محيط المنطقة خلال إحدى محاولات التقدم.

بمعنى آخر، القصف ليس منفصلاً عن محاولة السيطرة؛ إنه جزء من الطريق إليها.

لكن لماذا الإصرار على علي الطاهر تحديداً؟

لأن السيطرة عليها، إذا تحولت إلى وجود ثابت، يمكن أن تمنح إس.رائيل منصة مرتفعة للمراقبة باتجاه النبطية وإقليم التفاح ومحيطهما. والأهم أن التلة تقع شمال الليطاني، ما يجعل تثبيت موقع عسكري فيها مختلفاً عن مجرد السيطرة على منطقة ملاصقة للحدود.

أما ح.زب الله، فينظر إلى المعادلة بالعكس: إبقاء التلة خارج السيطرة الإس.رائيلية يعني منع إس.رائيل من تحويلها إلى منصة مراقبة متقدمة داخل الجنوب.

ولهذا فإن معركة علي الطاهر ليست معركة على بضعة آلاف من الأمتار.

إنها معركة على الرؤية.

إس.رائيل تريد علي الطاهر عيناً ترى الجنوب من فوق، وح.زب الله يريد منع هذه العين من أن تصبح منظاراً إسرائيلياً دائماً.

علي الطاهر… تلة صغيرة على الخريطة، لكنها عين كبيرة في ميزان الجنوب.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

سفرات المسؤولين الضخمة تشكل مصدراً كبيراً لهدر اموال الخزينة واموال الشعب!

موّلوا الضرائب من سفراتكم ومن “الويسكي والسيجار” والاطعمة المدخنة..لا من البنزين!

موّلوا الضرائب من سفراتكم ومن “الويسكي والسيجار” والاطعمة المدخنة..لا من البنزين! علي ضاحي- خاص takarir.net …