اتفاق مكة…السعودية وتركيا وباكستان: “مثلث ردع” اميركي جديد لإيران؟
# علي ضاحي خاص takarir.net
هل وُلد في مكة مثلث أمني جديد، تكون إيران هدفه غير المعلن، وتكون واشنطن حاضرة في خلفيته؟ السؤال يفرض نفسه بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك، الذي ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجومًا عليها جميعًا.
في الشكل، الاتفاق دفاعي ولا يسمّي إيران خصمًا، بل إن أنقرة أكدت أنه ليس موجّهًا ضد طهران أو أي دولة بعينها. لكن الاتفاقات الأمنية لا تُقرأ من نصوصها فقط، بل من توقيتها وتركيبة أطرافها والبيئة الإقليمية التي ولدت فيها.
ثلاثة أضلاع… وإيران في الوسط
السعودية تمثل الثقل الخليجي والاقتصادي ومركزًا أساسيًا في أمن الطاقة. تركيا تمتلك قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا. أما باكستان فتضيف قوة عسكرية وقدرات استراتيجية وعلاقة دفاعية تاريخية مع الرياض، فضلًا عن حدودها المباشرة مع إيران.
هذه التركيبة تجعل الاتفاق أكثر من تعاون ثنائي متكرر. فإذا انتقل إلى تخطيط عسكري مشترك، وتبادل معلومات، وتدريبات، وتنسيق دفاعي وصناعي، فقد يتحول إلى نواة منظومة ردع تمتد من الخليج إلى الأناضول وجنوب آسيا.
وهنا تصبح إيران الحاضر الغائب: لا يرد اسمها في الاتفاق، لكنها ستكون من أكثر العواصم التي تراقب تطوره.
واشنطن… الغائب الحاضر
القراءة الأكثر إثارة هي موقع الولايات المتحدة من هذا الترتيب.
فالدول الثلاث ترتبط بدرجات مختلفة بعلاقات أمنية وعسكرية عميقة مع واشنطن، والسعودية وتركيا خصوصًا لا يمكن فصلهما عن منظومة الأمن الإقليمية التي لعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في بنائها.
ولا يمكن تصور أن ترتيبًا دفاعيًا بهذا الحجم يمر من دون اهتمام أميركي وثيق.
وقد يكون الاتفاق، من زاوية واشنطن، وسيلة لتعزيز تقاسم أعباء الردع: حلفاء وشركاء إقليميون يمتلكون قدرة أكبر على حماية أنفسهم ورفع كلفة أي تهديد، فيما تبقى الولايات المتحدة في الخلفية.
من الوساطة إلى الردع
المفارقة الأبرز هي باكستان، التي لعبت أدوارًا في الوساطة والاتصالات الإقليمية، لكنها تدخل الآن في إطار دفاعي مع السعودية وتركيا.
أما الرياض فتحصل على طبقة ردع إضافية، وأنقرة توسع نفوذها في أمن الخليج، وإسلام آباد تعزز موقعها كقوة إقليمية.
الاختبار الحقيقي
لا يكفي توقيع الاتفاق للحكم على ولادة حلف جديد. الاختبار سيكون في ما سيأتي: هل تظهر قيادة مشتركة، وتدريبات، وتبادل استخباراتي، وتعاون دفاعي وصناعي؟
إذا حدث ذلك، فقد نكون أمام بداية هندسة أمنية جديدة: قوى إقليمية تتولى جزءًا أكبر من مهمة الردع، وواشنطن في الخلفية، وإيران أمام بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا.
لذلك فإن السؤال الحقيقي هو: هل بدأت واشنطن، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، بناء طبقة ردع إقليمية جديدة لإيران، بأيدي السعودية وتركيا وباكستان؟
# خبير بالشأن الايراني
موقع تقارير موقع تقارير
