الصين تتهيب الحرب لحماية الاقتصاد
الصين تتهيب الحرب لحماية الاقتصاد

الصين… “التنين النائم” الذي يعيد رسم خرائط المنطقة

الصين… “التنين النائم” الذي يعيد رسم خرائط المنطقة

علي ضاحي خاص takarir.net

لطالما وُصفت الصين بـ”التنين النائم”، وهي العبارة المنسوبة إلى الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عندما قال: “دعوا الصين نائمة، فإذا استيقظت هزّت العالم.” وبعد أكثر من قرنين، يبدو أن هذا “التنين” لم يستيقظ فحسب، بل بدأ يعيد رسم موازين القوى الدولية، اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، في مواجهة نظام عالمي هيمنت عليه الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة.

لم يعد النفوذ الصيني يقتصر على المصانع والتجارة والاستثمارات، بل امتد إلى الدبلوماسية وصناعة التسويات. فمن رعاية المصالحة السعودية – الإيرانية، إلى تحركاتها في الملف الإيراني، مرورًا بتوسيع حضورها في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، تسعى بكين إلى تقديم نفسها قوةً دولية قادرة على منافسة واشنطن ليس بالسلاح فقط، بل بالنفوذ السياسي والاقتصادي.

وتدرك الصين أن معركة القرن الحادي والعشرين لن تُحسم بالمدافع وحدها، بل بالاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والممرات البحرية. لذلك استثمرت مئات المليارات في مبادرة “الحزام والطريق”، التي تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر شبكة من الموانئ والطرق والسكك الحديدية، بهدف تأمين أسواقها وحماية مصالحها الاستراتيجية.

شريان حيوي

وفي الشرق الأوسط، تنظر بكين إلى المنطقة باعتبارها شريانًا حيويًا للطاقة والتجارة العالمية. فاستقرار الخليج، وأمن مضيق هرمز وباب المندب، ليسا مجرد قضية إقليمية، بل عنصران أساسيان في أمنها القومي. ومن هنا جاء انخراطها المتزايد في الوساطات السياسية، في محاولة لمنع الحروب التي قد تعطل الاقتصاد العالمي وتضر بمصالحها.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذا الصعود الصيني باعتباره التحدي الأكبر لقيادتها للنظام الدولي. لذلك تتسع دائرة المنافسة بين القوتين، من بحر الصين الجنوبي وتايوان، إلى الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وسلاسل الإمداد، وصولًا إلى الشرق الأوسط، حيث لم تعد واشنطن اللاعب الوحيد القادر على التأثير في مسارات الأزمات.

الاقتصاد ولا الحرب

لكن الصين، رغم صعودها، لا تزال تتجنب الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة، مفضلة استخدام أدوات الاقتصاد والاستثمار والدبلوماسية لتعزيز نفوذها. وهي تراهن على أن القوة الناعمة، مقرونة بالقدرة الاقتصادية الهائلة، قد تحقق ما تعجز عنه الحروب.

ويبقى السؤال المطروح: هل يكتفي “التنين النائم” بإعادة التوازن إلى النظام الدولي، أم أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من التنافس بين قوتين عظميين، قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات لعقود مقبلة؟ المؤكد أن الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية صاعدة، بل أصبحت لاعبًا دوليًا لا يمكن تجاهله، وأن مستقبل النظام العالمي سيتحدد إلى حد كبير وفق طبيعة العلاقة، أو الصراع، بينها وبين الولايات المتحدة.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

جبل الفأس الذي يهدد ترامب بقصفه

هذا ما قد يحدث إذا ضرب ترامب «جبل الفأس» النووي!

هذا ما قد يحدث إذا ضرب ترامب «جبل الفأس» النووي! # علي ضاحي خاص takarir.net …