“الدبلوماسية الثلاثية” تفرمل الصواريخ موقتاً ولا تمنع تجدد تهديدات ترامب!
# علي ضاحي- خاص takarir.net
في وقت بدت فيه المنطقة على حافة مواجهة عسكرية جديدة، برزت الصين، بدعم من سلطنة عُمان وباكستان، في محاولة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا. إلا أن هذه الجهود جاءت بالتزامن مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الليلة إلى سياسة التهديد، بعدما أكد أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا، وأن الولايات المتحدة ستعود إلى حرب واسعة إذا لم تستجب طهران لمطالبه، وفي مقدمتها ما يتعلق ببرنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.
الصين
وتسعى بكين إلى حماية إمدادات الطاقة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ومنع اندلاع حرب تهدد الاقتصاد العالمي، بالتوازي مع تعزيز مكانتها كقوة دولية قادرة على لعب دور سياسي مؤثر في أزمات الشرق الأوسط.
عُمان وباكستان: قنوات التهدئة
تواصل سلطنة عُمان أداء دورها التقليدي كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران، فيما كثفت باكستان اتصالاتها مع الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة وموقعها الجغرافي، في محاولة لدعم جهود خفض التصعيد ومنع انتقال المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
لماذا أرجأ ترامب الضربة؟
لا يبدو أن تأجيل الضربة العسكرية يعكس تراجعًا عن سياسة القوة، بل يندرج في إطار منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة، مع الإبقاء على الضغط العسكري ورقةً تفاوضية. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي حرب واسعة قد تهدد القوات الأميركية في المنطقة، وتعطل الملاحة الدولية، وترفع أسعار النفط، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن هذا التأجيل ليس مفتوحًا، وأن العمل العسكري سيعود إلى الواجهة إذا فشلت الوساطات ولم تحقق إيران الشروط التي تطالب بها واشنطن.
إيران… التفاوض تحت الضغط
في المقابل، تتمسك طهران برفض الإملاءات الأميركية، وتواصل التفاوض من موقع تعتبره قائمًا على مبدأ الندية، مع المحافظة على أوراق الردع التي تمتلكها، ورفض أي اتفاق يمس سيادتها أو برنامجها النووي.
شراء الوقت
حتى الآن، نجحت الوساطة الصينية، بدعم من سلطنة عُمان وباكستان، في كبح التصعيد وتأجيل المواجهة، لكنها لم تنهِ أسباب الأزمة. فعودة ترامب إلى لغة التهديد تؤكد أن الحرب لم تغادر الحسابات الأميركية، وأن الدبلوماسية تتحرك تحت سقف مهلة سياسية محدودة. لذلك، تبقى المنطقة أمام مفترق دقيق، حيث يتوقف مصير التهدئة على نتائج الاتصالات الجارية، ومدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، وإلا فإن شبح الحرب قد يعود في أي لحظة.
#خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
