دونالد ترامب
دونالد ترامب

ترامب و”العبيط” في أفلام عادل إمام!

ترامب و”العبيط” في أفلام عادل إمام!

علي ضاحي خاص takarir.net

في عدد من أفلام الفنان عادل إمام، يظهر نموذج “العبيط” الذي يستخف به الجميع ويظنونه ساذجاً أو غير مدرك لما يدور حوله، لكنه يفاجئهم في النهاية بأنه الأكثر تأثيراً في مجرى الأحداث. هذا النموذج السينمائي يحضر في ذهني كلما تابعت النقاشات حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما في ما يتعلق بإيران.
كثيرون في الإعلام والسياسة تعاملوا مع ترامب على أنه رجل انفعالي يتخذ قراراته عبر التغريدات، ويخوض معاركه بعقلية رجل أعمال أكثر منها عقلية رجل دولة. لكن حصيلة السنوات الماضية تدفعنا إلى التساؤل: هل كان ترامب فعلاً ذلك “العبيط” الذي صوّره خصومه، أم أنه كان أكثر الرؤساء الأميركيين إضراراً بإيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979؟
في أيار/مايو 2018، اتخذ ترامب قراراً تاريخياً بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ضارباً عرض الحائط أحد أهم إنجازات إدارة باراك أوباما. لم يكن القرار مجرد خطوة سياسية عابرة، بل مثّل بداية مرحلة جديدة عنوانها “الضغوط القصوى” على طهران. أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية ومالية قاسية استهدفت قطاعات النفط والمصارف والشحن والتجارة الخارجية، ما أدى إلى تراجع حاد في صادرات النفط الإيرانية، وانخفاض قيمة الريال، وزيادة عزلة الاقتصاد الإيراني عن الأسواق العالمية.
ورغم أن العقوبات لم تسقط النظام الإيراني ولم تجبره على تقديم تنازلات استراتيجية كاملة، فإنها ألحقت أضراراً عميقة بالاقتصاد الإيراني وقيّدت قدرة طهران على تمويل جزء من نشاطها الإقليمي. ولهذا السبب اعتبر كثير من المراقبين أن سياسة ترامب حققت ما لم تحققه إدارات أميركية سابقة من حيث حجم الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.
لكن الضربة الأكبر جاءت فجر الثالث من كانون الثاني 2020، عندما أمر ترامب باغتيال قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد. لم يكن سليماني مجرد قائد عسكري، بل كان أحد أبرز مهندسي النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن. لذلك شكّل اغتياله حدثاً مفصلياً هزّ المؤسسة الأمنية الإيرانية وأعاد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
المفارقة أن الذين سخروا من ترامب واتهموه بالتهور عادوا لاحقاً للاعتراف بأن قراراته غيّرت معادلات قائمة منذ سنوات. وبينما كان خصومه يركزون على لغته الشعبوية وأسلوبه الصدامي، كان الرجل يعيد رسم استراتيجية المواجهة مع إيران بطريقة غير مسبوقة.
ولم تتوقف تداعيات تلك السياسة عند حدود ولايته الرئاسية. فالمواجهة مع إيران استمرت في السنوات اللاحقة بأشكال مختلفة، وصولاً إلى الضربات العسكرية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال شباط وحزيران من هذا العام، والتي استهدفت مواقع ومنشآت وقدرات مرتبطة بإيران في إطار التصعيد المتبادل بين طهران وخصومها. وقد أعادت تلك التطورات إلى الأذهان الأسئلة نفسها حول مدى نجاح سياسة الضغط والعقوبات والردع التي تبناها ترامب في إضعاف إيران وإرباك حساباتها الاستراتيجية.
صحيح أن إيران لم تنهَر، وأن نفوذها الإقليمي لم يختفِ بالكامل، كما أن برنامجها النووي واصل التقدم في مراحل متعددة بعد انهيار الاتفاق النووي، إلا أن الثابت أن السنوات التي بدأت مع قرار ترامب عام 2018 مثّلت واحدة من أصعب المراحل التي واجهتها الجمهورية الإسلامية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
لهذا أتذكر دائماً شخصية “العبيط” في أفلام عادل إمام. تلك الشخصية التي كان الجميع يضحكون عليها في البداية، قبل أن يكتشفوا أنها كانت تحرك الأحداث وتغيّر مساراتها. وربما ينطبق هذا الوصف، ولو جزئياً، على ترامب. فالرجل الذي أمضى خصومه سنوات في السخرية منه واتهامه بالجهل والتهور، نجح في اتخاذ إجراءات وقرارات دموية وفيها الكثير من الإجرام والتهور وتركت آثاراً عميقة وما زالت المنطقة تعيش تداعياتها حتى اليوم.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

علي ضاحي خلال زيارته صوت الفرح في العام 2020 ويبدو على يمينه السيد عبد العزيز شرف الدين ونجله علوان

علوان شرف الدين وغادة دايخ وصوت الفرح: صُور جنوبية جميلة تزين ذاكرتنا وتاريخنا

علوان شرف الدين وغادة دايخ وصوت الفرح: صُور جنوبية جميلة تزين ذاكرتنا وتاريخنا علي ضاحي …