هكذا عززت ايران ترسانتها العسكرية والسيبرانية بدعم روسي وصيني!
علي ضاحي – خاص takarir.net
في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت طهران تعزّز قدراتها الدفاعية، بل كيف وبأي كلفة وأي دعم خارجي. الأرقام المتداولة في التقارير الغربية والآسيوية تكشف أن المشهد يتجاوز التحليل السياسي إلى تحوّل بنيوي في ميزان الردع.
الدفاع الجوي: شبكة تتوسع بالأرقام
تُقدَّر منظومة الدفاع الجوي الإيرانية اليوم بأنها تضم أكثر من 300 بطارية دفاع جوي، بين قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، تشمل منظومات محلية مثل باور-373 وخرداد-15، إلى جانب تحديثات يُعتقد أنها استفادت من تكنولوجيا روسية وصينية.
رادارات حديثة
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن مدى بعض الرادارات الإيرانية الحديثة تجاوز 450 إلى 500 كيلومتر، وهو رقم يضعها في فئة الإنذار المبكر الإقليمي.
قدرة التغطية المتداخلة للدفاع الجوي باتت تغطي ما يقارب 65 إلى 70% من المجال الجوي الإيراني الحيوي، مقارنة بأقل من 40% قبل عام 2018.
هذا التطور لا يعني امتلاك أنظمة روسية كاملة من طراز S-400، لكنه يشير بوضوح إلى نقل خبرات ورادارات وتقنيات تتبع حسّنت الأداء العام للمنظومة.
الصواريخ: أرقام ترسانة لا يمكن تجاهلها
3500 صاروخ بالستي
وفق تقديرات استخباراتية غربية، تمتلك إيران اليوم: ما بين 3000 و3500 صاروخ باليستي بمديات مختلفة.
صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تتراوح بين 300 و2000 كيلومتر، ما يضع كامل الشرق الأوسط تقريبًا ضمن دائرة الاستهداف.
الأهم أن دقة الإصابة، التي كانت تُقاس سابقًا بمئات الأمتار، انخفضت في بعض الطرازات الحديثة إلى أقل من 10–20 مترًا، وهو تطور لا يمكن فصله عن التعاون التقني مع روسيا والصين في أنظمة التوجيه والملاحة.
التقديرات تشير أيضًا إلى أن إيران باتت تنتج عشرات الصواريخ شهريًا، ما يمنحها قدرة تعويض سريعة في أي مواجهة طويلة.
المسيّرات: تفوق عددي
إيران تُعد اليوم من أكبر منتجي الطائرات المسيّرة في المنطقة، مع: أسطول يُقدَّر بأكثر من 1000 مسيّرة عملياتية بين استطلاع وهجوم.
طرازات يصل مداها إلى 1500 كيلومتر، مع قدرة تحليق تتجاوز 24 ساعة لبعض النسخ.
التجربة الأوكرانية، حيث استخدمت روسيا مسيّرات إيرانية، أعطت طهران تغذية راجعة عملياتية ثمينة ساهمت في تحسين الأداء والدقة والكلفة، وهو مكسب غير مباشر لكنه بالغ الأهمية.
الحرب السيبرانية
في المجال السيبراني، لا تُقاس القوة بعدد الأجهزة بل بالقدرة على التعطيل.
تشير تقديرات مراكز أبحاث غربية إلى أن: إيران باتت ضمن أكثر 10 دول نشاطًا في الهجمات السيبرانية عالميًا.
نفذت أو شاركت في عشرات الهجمات السيبرانية سنويًا ضد بنى تحتية، مصارف، ومؤسسات حساسة في المنطقة.
رغم غياب أرقام رسمية عن الدعم الروسي أو الصيني، إلا أن تطور مستوى الهجمات، سواء في التعقيد أو التوقيت، يعكس قفزة نوعية لا تُفسَّر بالقدرات المحلية وحدها.
الكلفة والرهان الاستراتيجي
وتُقدّر إيران إنفاقها العسكري السنوي بنحو 10 إلى 12 مليار دولار وفق أرقام معلنة، لكن القيمة الفعلية، عند احتساب الإنتاج المحلي والدعم غير المباشر، قد تتجاوز 20 مليار دولار سنويًا.
في المقابل روسيا تستثمر في إيران كورقة ضغط جيوسياسية منخفضة الكلفة مقارنة بجبهات أخرى.
الصين تستفيد من استقرار خطوط الطاقة والتجارة، من دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
خلاصة بالأرقام
إيران اليوم تمتلك واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في العالم من حيث العدد.
بنت شبكة دفاع جوي باتت أكثر تعقيدًا وتشابكًا من أي وقت مضى.
تحولت إلى لاعب مؤثر في الحرب السيبرانية الإقليمية.
الدعم الروسي-الصيني لم يأتِ على شكل شحنات علنية ضخمة، بل عبر نقل معرفة وتكنولوجيا ووقت… وهي عناصر، في الحروب الحديثة، لا تقل قيمة عن السلاح نفسه.
موقع تقارير موقع تقارير
