اتفاق اسلام آباد
اتفاق اسلام آباد

هذا ما أخشاه على جنوب لبنان من اتفاق إسلام آباد!

هذا ما أخشاه على جنوب لبنان من اتفاق إسلام آباد!

علي ضاحي خاص takarir.net

هل يستفيد لبنان والجنوب من إتفاق اسلام آباد؟ وهل ستتوقف الحرب الهمجية للاحتلال الاسرائيلي على لبنان والجنوب؟ وهل سينسحب الاحتلال من المناطق المحتلة؟ وهل سيلتزم نتنياهو وبقف إطلاق النار وهو المأزوم داخلياً وانتخابياً ويحاكم بتهم الفساد؟ وهل يهدف ترامب من وراء توقيع التفاهم مع ايران لتمرير المونديال ولتفادي الضغوط الخليجية والاوروبية والعالمية من استمرار الحرب مع ايران؟
كلها اسئلة تطرح على مدار الساعة وخصوصاً الآن مع الترويج لتوقيع الاتفاق الايراني- الاميركي غداً. وحسب كل المعطيات المتوافرة ان الدعم الايراني للبنان وربط وقف إطلاق النار في مرحلة اولى على البقاع والضاحية، ومن ثم الرد الصاروخي بع عدوان تحويطة الغدير بالاتفاق في اسالام آباد، جيد وايجابي وساهم في تعزيز الوضع اللبناني والجنوبي، لكنه ليس كافياً لوقف الحرب وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل الى ما قبل 7 تشرين الاول 2023 وتحقيق عودة النازحين الى الجنوب كله ووقف كل انواع الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية. وهذا لن يتحقق في وجود ترامب ونتيناهو ومع الحديث عن ما يسمى بالـ”المناطق الآمنة” و”حرية الحركة” و”الدفاع عن النفس” وصولاً الى التدخل لاحقاً في إعادة الإعمار والبنى التحتية وغيرها. وطبعاً لا قيمة لأي تفاوض يقوم به الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لانه ليس مرتكزاً على اجماع داخلي، ولا يمكن ان يقدم اي شيء للبنانيين والجنوبيين طالما ان العدوان مستمر والنار مستمرة والاحتلال مستمر.

مأزق نتينياهو

نتنياهو لا يخوض حرباً عسكرية فقط، بل يخوض أيضاً معركة سياسية وشخصية تتعلق بمستقبله داخل إسرائيل. فالرجل الذي يواجه انتقادات غير مسبوقة وأزمات داخلية متراكمة يعلم أن أي وقف للحرب من دون إنجاز واضح يمكن أن يفتح الباب أمام مساءلات سياسية وقضائية قد تهدد مستقبله السياسي برمته.
ومن هنا فإن نتنياهو أقل الأطراف حماسة لأي تسوية حقيقية في جنوب لبنان.
ومن هنا أيضاً أخشى أن يكون الحديث عن وقف شامل لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي سريع من الأراضي اللبنانية المحتلة سابقاً لأوانه.
فالسياسة الإسرائيلية الداخلية كثيراً ما كانت عاملاً حاسماً في صناعة الحرب أو إطالتها أو تأجيل التسويات. ولذلك فإن أي تفاهم أميركي – إيراني، مهما كان حجمه، قد يصطدم بحسابات إسرائيلية مختلفة ترى أن استمرار التوتر يمنح الحكومة الحالية مزيداً من الوقت ومزيداً من أوراق القوة.

مصالح ترامب
والمشهد ايضاً لا يكتمل من دون التوقف عند العامل الأميركي.
فالرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يتحرك فقط من منطلق إدارة السياسة الخارجية، بل أيضاً من منطلق حساباته الداخلية. فهو يدرك أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني 2026 ستكون استفتاءً على أدائه السياسي. كما يدرك أن تراجع شعبيته في عدد من الملفات، وخصوصاً الاقتصادية منها، يجعله بحاجة إلى إنجازات خارجية يمكن تقديمها للناخب الأميركي.
هنا يصبح الاتفاق مع إيران أكثر من مجرد ملف دبلوماسي.
إنه ورقة سياسية يحتاجها ترامب.
ويصبح خفض التوتر في الشرق الأوسط هدفاً أميركياً مباشراً، ليس فقط لحماية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، بل أيضاً لتحسين صورة الإدارة الأميركية قبل الانتخابات المقبلة.
يضاف إلى ذلك عامل لا يقل أهمية، وهو استضافة الولايات المتحدة لمونديال 2026، الحدث الرياضي الأكبر عالمياً. فواشنطن تريد أن تستقبل مئات آلاف الزوار ومليارات المشاهدات التلفزيونية في ظل صورة دولة مستقرة وقادرة على إدارة النظام الدولي، لا في ظل مشهد شرق أوسط مشتعل وحروب مفتوحة قد تنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والأمن الدولي.
لهذا تبدو مصالح ترامب مختلفة عن مصالح نتنياهو.
ترامب يحتاج إلى التهدئة.
إيران تحتاج إلى اتفاق يخفف عنها الضغوط.
أما نتنياهو، فقد يرى أن استمرار المواجهة يخدم حساباته السياسية أكثر من إنهائها.
وهنا يكمن مصدر الخشية الحقيقية بالنسبة إلى جنوب لبنان.
فالجنوب قد يجد نفسه مرة جديدة عالقاً بين إدارة أميركية تريد إنجازاً سياسياً قبل الانتخابات النصفية ومونديال 2026، وحكومة إسرائيلية قد تعتبر أن وقف الحرب لا يخدم مصالحها الداخلية في هذه المرحلة. لذلك أخشى أن تكون التفاهمات الكبرى أسرع من الوقائع الميدانية.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ترامب ونتنياهو: الثنائي المجرم

الفخ الاميركي – الاسرائيلي الخبيث و”التفاوض المُحرّم”

الفخ الاميركي – الاسرائيلي الخبيث و”التفاوض المُحرّم” علي ضاحي –خاص takarir.net بعيداً من الرأي في …