إيران تحاصر القواعد الأميركية على اربع جبهات..وترامب أمام اختبار الرد!
# علي ضاحي- خاص takarir.net
دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة مع اتساع نطاق الرد الإيراني من الأراضي الإيرانية إلى شبكة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. فمن هرمز إلى أربيل، مروراً بالأردن والكويت والبحرين، باتت القواعد والمواقع الأميركية أمام اختبار أمني وعسكري غير مسبوق.
الضربات الأميركية على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز، والتي بررتها واشنطن بمحاولة إيرانية زرع ألغام في المضيق وإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة أميركية في الأردن، لم تؤد إلى احتواء التصعيد، بل فتحت جولة جديدة منه.
إيران اختارت الرد خارج حدودها. وأطلقت رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي في الأردن والكويت والبحرين والعراق، وصولاً إلى أربيل. وأعلنت طهران أن ردها سيكون مضاعفاً، فيما توعدت هيئة الأركان الإيرانية بفرض «تكلفة باهظة» على الولايات المتحدة.
المغزى الاستراتيجي واضح: طهران تريد نقل الحرب إلى حيث يوجد الانتشار الأميركي.
في الأردن، دخلت القواعد الأميركية في نطاق الصواريخ الإيرانية، فيما أعلنت عمّان اعتراض غالبية الصواريخ. وفي أربيل، استهدفت الضربات مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية. أما الكويت والبحرين، فتكتسبان أهمية أكبر بسبب وجود بنى عسكرية أميركية أساسية، وفي مقدمتها الأسطول الأميركي الخامس في البحرين.
لكن كل هذه الجبهات ترتبط بهدف واحد: مضيق هرمز.
فالمعركة حول المضيق ليست عسكرية فقط. إنها معركة على النفط والملاحة والتجارة العالمية. واشنطن تريد إبقاء الممر مفتوحاً وتأمين حركة الناقلات، بينما تمتلك طهران القدرة على جعل أمن هرمز جزءاً من كلفة الحرب.
وهنا تحاول إيران بناء معادلة ردع جديدة: إذا ضربت الولايات المتحدة الأراضي الإيرانية، فإن القواعد التي تنطلق منها العمليات لن تكون بعيدة عن الرد.
في المقابل، يقف دونالد ترامب أمام اختبار بالغ الصعوبة. فقد أعلن أن أي رد إيراني سيقابل بضربات أميركية «أقوى وأشد». وإيران ردت بالفعل.
فهل ينفذ ترامب تهديده ويفتح الباب أمام جولة أميركية أوسع؟ أم يختار احتواء التصعيد بعدما بدأت كلفة الحرب تنتقل إلى القواعد الأميركية وأسواق الطاقة؟
المعضلة أن الرد الأميركي القوي قد يقود إلى حرب إقليمية مفتوحة، بينما التراجع قد يُقرأ في طهران باعتباره نجاحاً لمعادلـة الردع الإيرانية.
لذلك فإن الساعات المقبلة ليست مجرد اختبار عسكري لإيران والولايات المتحدة.
إنها اختبار لإرادة ترامب وقدرته على ضبط التصعيد، ولقدرة إيران على الرد من دون دفع المنطقة إلى حرب شاملة.
من هرمز إلى أربيل، لم تعد القواعد الأميركية مجرد منصات للحرب. لقد أصبحت جزءاً من ميدانها. والسؤال الآن ليس هل سترد واشنطن، بل أين سيتوقف الرد عندما تبدأ الحلقة التالية من التصعيد؟
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير