ترامب “الخبيث”: تاجر نفط وعملات وأزمات!
# علي ضاحي خاص takarir.net
لا يبدو دونالد ترامب مجرد رئيس للولايات المتحدة، بل أشبه بـ”التاجر الخبيث” الذي يعرف كيف يحول السياسة إلى سوق، والأزمات إلى سلعة، والتهديدات العسكرية إلى أداة لتحريك أسعار النفط والذهب والعملات. فبالنسبة إليه، لا تبدأ المعركة عندما تنطلق الصواريخ، بل عندما ترتجف الأسواق خوفاً من احتمال انطلاقها.
كلما لوّح ترامب بضربة ضد إيران، ارتفعت أسعار النفط، واتجه المستثمرون نحو الذهب والدولار، وازدادت تقلبات الأسواق العالمية. وما إن يتحدث عن فرصة للمفاوضات أو عن إمكان التوصل إلى اتفاق، حتى تتراجع الأسعار ويهدأ الذعر. هذا التتابع يجعل تصريحاته تبدو جزءاً من لعبة سياسية واقتصادية متقنة، حتى وإن لم يكن هناك دليل معلن على أن هدفها المباشر هو تحريك الأسواق لتحقيق مكاسب مالية.
وآخر فصول هذا النهج كان حديثه عن “إنهاء” أو “تدمير” العملة الإيرانية، بالتزامن مع تصعيد التهديدات العسكرية ضد طهران. إنها رسائل لا تستهدف القيادة الإيرانية وحدها، بل تخاطب أيضاً المتعاملين في أسواق الطاقة والمال، حيث يكفي تصريح واحد لتتغير اتجاهات مليارات الدولارات في ساعات قليلة.
تعزيز الاوراق التفاوضية
من هذا المنطلق، يمكن قراءة ترامب كرجل صفقات قبل أن يكون رجل دولة؛ فهو يتعامل مع الأزمات باعتبارها أوراق ضغط قابلة للاستثمار السياسي، ويستخدم الغموض والتصعيد والتهدئة بالتناوب لتعزيز موقعه التفاوضي. وهذا تحليل سياسي لطريقة إدارته للأزمات، وليس حكماً قاطعاً على دوافعه الشخصية.
لقد أدرك ترامب أن العالم بات أكثر حساسية للتوقعات من الوقائع، وأن التهديد بالحرب قد يحقق من التأثير الاقتصادي والسياسي ما لا تحققه الحرب نفسها. ولذلك، فإن كلفة التغريدة قد تصبح أحياناً أكبر من كلفة الصاروخ، لأن الأسواق تبني قراراتها على الاحتمالات قبل الأحداث.
ولا تقتصر الضغوط على إيران وحدها، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره. فكل موجة توتر ترفع كلفة الطاقة، وتزيد مخاطر التضخم، وتؤثر في قرارات المستثمرين، بينما تبقى الشركات والدول المستوردة للنفط رهينة لتغريدة أو تصريح قد يقلب التوقعات خلال دقائق.
الضغط الاقتصادي عبر الجغرافيا السياسية
ويمكن فهم سياسة ترامب تجاه إيران باعتبارها سياسة “الضغط الاقتصادي عبر الجغرافيا السياسية”. فالعقوبات، والتهديد العسكري، والتصريحات الإعلامية، والمفاوضات، ليست أدوات منفصلة، بل حلقات في استراتيجية واحدة تسعى إلى دفع طهران نحو تنازلات أكبر، مع الحفاظ على هامش واسع للمناورة السياسية والاقتصادية.
# خبير بالشأن الإيراني
موقع تقارير موقع تقارير
