بوتين والناتو: صراع "الجبابرة"
بوتين والناتو: صراع "الجبابرة"

القدرات العسكرية بين روسيا و”الناتو” : موسكو تتفوق بـ6000 رأس نووي!

القدرات العسكرية بين روسيا و”الناتو” : موسكو تتفوق بـ6000 رأس نووي!

علي ضاحي- خاص takarir.net

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، يعيش النظام الدولي حالة اشتباك غير معلن بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، اشتباك لا تُستخدم فيه كل أدوات القوة دفعة واحدة، لكنه يُدار على إيقاع التصعيد المحسوب والردع المتبادل. السؤال الذي يتردّد في غرف القرار لم يعد مرتبطًا بحجم الترسانات، بل بحدود المخاطرة السياسية، وبالخط الرفيع الفاصل بين الردع والانفجار.
وفي العام 2024 بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.72 تريليون دولار، وهو الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة.

تفوّق “على الورق” للناتو!

على الورق، يمتلك الناتو تفوّقًا عسكريًا غير مسبوق، بوصفه تحالفًا يضم 32 دولة تمتد قدراتها عبر ثلاث قارات. لكن هذا الاتساع ذاته يتحوّل إلى عبء عند التفكير في الحرب الشاملة، إذ يتطلّب أي قرار عسكري توافقًا سياسيًا معقّدًا، ما يحدّ من سرعة الحسم ويجعل القوة الكبيرة أقل مرونة.
ويضم الناتو نحو 3.44 مليون جندي نشط مقابل 1.32 – 1.5 مليون جندي في الجيش الروسي.

دولة في مواجهة التحالف

في المقابل، تتحرّك روسيا كدولة مركزية ترى في الصراع مسألة أمن قومي مباشر. القرار السياسي والعسكري في موسكو أكثر تركيزًا وأسرع تنفيذًا، ما يمنحها قدرة على توجيه مواردها نحو جبهة واحدة، وتحويل الحرب إلى اختبار إرادة طويل الأمد، لا إلى مواجهة خاطفة.

وروسيا تحشد غالبية قدراتها البرية والجوية في المسرح الأوروبي الشرقي، خصوصًا أوكرانيا ومحيطها المباشر.

اختلاف العقيدة

الفرق الجوهري بين الطرفين يكمن في فلسفة القتال. روسيا تقاتل بعقيدة تقبل الاستنزاف، وتعتبر الزمن جزءًا من السلاح، فيما يعتمد الناتو على التفوّق التكنولوجي وتقليل الخسائر البشرية. هذا التناقض يجعل الطرفين غير متناظرين نفسيًا في أي صراع طويل.

وروسيا رفعت إنفاقها العسكري إلى ما يعادل 7.1% من ناتجها المحلي، مقابل معدلات أقل بكثير في معظم دول الناتو باستثناء الولايات المتحدة.

السماء المعلّقة”

يمتلك الناتو سيادة جوية شبه مطلقة من حيث العدد والتكنولوجيا، لكن استخدام هذه القوة يبقى مقيّدًا سياسيًا. فرض التفوّق الجوي الكامل يتطلّب ضرب الدفاعات الروسية وربما العمق الروسي، وهو ما لم يجرؤ الحلف على الإقدام عليه حتى الآن.

رقميًا: يمتلك الناتو نحو 22 ألف طائرة عسكرية مقابل قرابة 5 آلاف طائرة لدى روسيا.

البرّ

على الأرض، تتحوّل الحرب إلى معركة استنزاف. القوات الروسية تعتمد على الكتلة النارية والمدفعية والتعبئة المستمرة، فيما تعتمد الجيوش الغربية على وحدات عالية التجهيز تعمل ضمن أطر لوجستية معقّدة. التجربة الأوكرانية أظهرت أن الحسم البري لا يُقاس بنوعية السلاح وحدها.

رقميًا: يمتلك الناتو أكثر من 11 ألف دبابة، مقابل نحو 5,750 دبابة لدى روسيا.

المال غير حاسم

ورغم الفارق الهائل في حجم الإنفاق، فإن طبيعة توزيع الميزانيات تخلق فجوة في الفعالية. الناتو ينفق عالميًا وعلى برامج طويلة الأمد، بينما تحوّل موسكو إنفاقها إلى قدرة قتالية مباشرة، ضمن اقتصاد أعيدت هيكلته لخدمة الحرب.

رقميًا: إنفاق الناتو مجتمعًا بلغ نحو 1.47 – 1.5 تريليون دولار في 2024، مقابل 149 مليار دولار لروسيا.

النووي الرادع

السلاح النووي هو العامل الذي يفرض الانضباط على الجميع. روسيا لا تستخدمه، لكنها تلوّح به ضمنيًا كضمانة ردع قصوى، ما يفسّر حذر الغرب ورفضه أي خطوة قد تُفسَّر كتهديد وجودي لموسكو.

رقميًا: تمتلك روسيا أكثر من 6,000 رأس نووي، ثاني أكبر ترسانة في العالم بعد الولايات المتحدة.

لماذا لا تقع الحرب الكبرى؟

رغم كل التصعيد، تبقى الحرب المباشرة مستبعدة لأن كلفتها تفوق أي مكسب محتمل. الردع النووي، وتباين المصالح، والخشية من الانزلاق غير المسيطر عليه، كلها عوامل تدفع نحو إدارة الصراع بدل تفجيره.

رقميًا: منذ 2022 وحتى 2025 لم يُسجَّل أي اشتباك عسكري مباشر بين قوات روسية وأطلسية.

في المحصلة، لا يدور الصراع حول من يمتلك القوة الأكبر، بل حول من يستطيع الصمود أطول، وفرض وقائع سياسية من دون كسر التوازن الدولي الهش. إنه صراع إرادات، تُستخدم فيه القوة بقدر ما يُخشى استخدامها.

رقميًا: بعد ثلاث سنوات من الحرب، لا يزال ميزان القوة قائمًا بلا حسم، ما يؤكّد أن الردع لا يزال أقوى من السلاح.

خطوط حمر روسية

من جهتها تلوح روسيا بالنووي لمنع إنشاء منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا، ورفض إرسال قوات برية أطلسية إلى ساحة القتال. وفرض قيود على نوعية الأسلحة الغربية لأوكرانيا لتجنّب ضرب العمق الروسي.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

خلال تظاهرات ايران المليونية في الايام الماضية

ايران خلال 47 عاماً: 9 محطات من الثورة والمطالب المعيشية والشغب

ايران خلال 47 عاماً: 9 محطات من الثورة والمطالب المعيشية والشغب علي ضاحي خاص takarir.net …