"مغامرة" ترامب في ايران مكلفة
"مغامرة" ترامب في ايران مكلفة

ترامب “الحجري” وردّ طهران الموجع والشامل

ترامب “الحجري” وردّ طهران الموجع والشامل

علي ضاحي خاص takarir.net

يشكّل تهديد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بإعادة إيران إلى “العصر الحجري” تصعيدًا يتجاوز البعد الإعلامي، ليضع المنطقة أمام معادلة ردع متبادل مفتوحة على احتمالات خطيرة. لكن ما يغيب عن كثير من القراءات هو أن طهران تمتلك عقيدة ردّ متعددة المستويات، لا تقوم على ردّ مباشر فقط، بل على شبكة أدوات عسكرية وأمنية واقتصادية تمتد عبر الإقليم.

أولاً: ماذا يعني “العصر الحجري” في الاستراتيجية الأميركية؟

هذا المصطلح يعكس نية استهداف شامل للبنية التحتية الحيوية: الكهرباء والطاقة، الجسور والطرق، الاتصالات، المنشآت النفطية.
وهو سيناريو قريب مما جرى في حرب العراق في العام 2003، حيث أدى تدمير البنية التحتية إلى شلل الدولة.

ثانياً: بنك الأهداف الأميركية داخل إيران

في حال تنفيذ التهديد، ستتركّز الضربات على: الجسور في طهران وأصفهان، محطات الكهرباء، منشآت النفط في الأهواز، مرافئ التصدير في بندر عباس، قواعد الحرس الثوري الإيراني

كيف سترد إيران؟
العقيدة الإيرانية في الرد – “الرد غير المتكافئ”

تعتمد إيران على ما يُعرف بـ”الرد غير المتكافئ”، أي استخدام أدوات مختلفة عن الضربة المباشرة، لتفادي التفوق العسكري الأميركي. ويشمل ذلك:
الضربات الصاروخية المباشرة

إيران تمتلك ترسانة صواريخ باليستية قادرة على استهداف:

قواعد أميركية في الخليج منشآت حيوية لدى حلفاء واشنطن

كما حصل بعد اغتيال قاسم سليماني، حين استهدفت طهران قواعد أميركية في العراق.

إغلاق أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز الورقة الأخطر بيد إيران، حيث يمر جزء كبير من نفط العالم. أي تعطيل فيه يعني ذلك ارتفاعاً جنونياً في أسعار النفط، أزمة طاقة عالمية، ضغط دولي هائل على واشنطن
تفعيل “محور المقاومة”.

إيران لا تقاتل وحدها، بل عبر شبكة حلفاء في المنطقة، من أبرزهم: حزب الله في لبنان، فصائل مسلحة في العراق، قوى في سوريا واليمن.
وهؤلاء يمكنهم فتح جبهات متعددة ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية.

الحرب السيبرانية

إيران طوّرت قدرات في الهجمات الإلكترونية، يمكن استخدامها لتعطيل بنى تحتية أميركية
استهداف أنظمة مالية، وضرب شبكات طاقة واتصالات، واستهداف الاقتصاد العالمي بشكل غير مباشر.

عبر ضرب منشآت نفطية في الخليج أو تهديد خطوط الإمداد، ما يؤدي إلى:
إرباك الأسواق، وتحميل واشنطن كلفة اقتصادية عالمية.

السيناريوهات المحتملة للرد الإيراني
السيناريو الأول: ردّ محسوب ومباشر، وضرب قواعد أميركية محددة، والحفاظ على سقف يمنع الحرب الشاملة.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية متعددة الجبهات
تصعيد الجبهة في لبنان وتصعيد في العراق وسوريا، ووقف الملاحة نهائياً في مضيق هرمز.

السيناريو الثالث: “الفوضى الاستراتيجية” وذلك عبر هجمات غير مباشرة، وعمليات أمنية، واستنزاف طويل دون مواجهة شاملة.

خامساً: هل تستطيع واشنطن تحمّل الرد الإيراني؟

رغم التفوق العسكري الأميركي، إلا أن التحدي يكمن في: انتشار القواعد الأميركية في مرمى الصواريخ، هشاشة أسواق الطاقة، احتمال توسّع النزاع ليشمل قوى دولية.

ختاماً: توازن الرعب بدل الحسم
تهديد “العصر الحجري” يقابله عمليًا تهديد إيراني بإدخال المنطقة في فوضى شاملة. وبين هذين الخيارين، يبدو أن الطرفين يديران صراعًا قائمًا على “توازن الرعب”، حيث يدرك كل منهما أن أي ضربة كبرى لن تبقى محدودة، بل قد تتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

الصحافي علي ضاحي

ناشر ورئيس تحرير موقع تقارير

شاهد أيضاً

ضاحي مقدماً كتابه للنقيب جوزيف القصيفي

القصيفي تسلم من علي ضاحي إصداره الجديد “سيرة قائد شجاع – محمد عفيف روح السيد”

القصيفي تسلم من علي ضاحي إصداره الجديد “سيرة قائد شجاع – محمد عفيف روح السيد” …